اللجوء إلى العنف في الأزمنة الحديثة من المتطلبات الأساسية الضرورية للديمقراطية الدستورية. اما استخدام الأرقام، أي التكتيك العددي، فهو من اكثر هذه الوسائل حدائة عهد، وعلى الرغم من أن هذه التكتيكات العددية- وهي تعني في العادة عدد الأصوات- قد استخدمت بصورة عارضة في اليونان وروما القديمتين، فانها قد استعملت من قبل الكنيسة في العصور الوسطى لتسويغ القرارات وتبريرها.
آن اتخاذ القرار هو بالضرورة فعل فردي. أما عندما يقوم شخصان اثنان باتخاذ القرار بالتفاهم والتشاور فيما بينهما، قان صناعة القرار تصبح جماعية، وهي تتطلب بعض العمليات الاجرائية من اجل اجمال القرارات الفردية في شكل يعكس الخيارات الجماعية بوصفها قاعدة للعمل. وينبغي أن يتمتع صنع القرار الجماعي بوجود «قاعدة لاتخاذ القرار، وان تكون هذه القاعدة معلنة ومحددة ومشروعة اذا اريد لها أن تؤدي إلى فعل جماعي (بوکانان وتولوك 1962، ص ص 5 - 6؛ غولدمان 1976، الفصل السادس) . وعلى سبيل المثال، فان عملية اتخاذ القرار بشأن موضوعات محددة (في الأوضاع الوطنية الطارئة) لدى بعض الشعوب تفوض بصورة صريحة قانونية من خلال التشريع) الى قائد الملك او الدكتاتور او الرئيس) فتصبح اختياراته قرارات صادرة عن الشعب باكمله. وفي مثال آخر، قد تقتضي القاعدة التي ينفذ بموجبها اتخاذ القرار الجماعي وجود نظام تصويت يدلي فيه افراد الشعب باصواتهم، بحيث ينتج عن هذا التصويت قرار جماعي ناتج عن التحقق من خيارات الأغلبية البسيطة للمواطنين المشاركين في التصويت. وهناك عمليات إجرائية لا تحصي يمكن من خلالها وبصورة نظامية ترجمة القرارات الفردية الى خيارات جماعية. أن القرار الذي ينبغي على الجماعة أن تتخذه منذ البداية، هذا اذا ارادت ان تقوم بدورها كجماعة، هو تبني
طريقة تتخذ من خلالها قراراتها الجماعية؛ ويعني هذا أن عليها أن تختار قاعدتها الأساسية التي تتخذ بموجبها هذه القرارات.
وهكذا، فانه خلال عملية تطبيق قواعد اتخاذ القرار الجماعي يقوم الأفراد والفئات ضمن الجماعات والشعوب باستخدام الوسائل المذكورة سابقا- الأسلحة، والكلمات، والارقام - للتأثير على النتائج. أن الوسائل التي تستخدم العنف، والوسائل اللفظية، وكذلك