النزاع، وطرق معالجته (الموسوعة العالمية للعلوم الاجتماعية 1968، الجزء الثالث؛ بورتر 1982؛ کوزر 1967؛ دوتش 1973) . ولقد وصفت السياسة نفسها بانها عملية نزاع تكون فيها النخب مؤثرة في النزاع. (تعالج الاستراتيجية السياسية ... اشكال استغلال النزاع واستخدامه واخماده، كما أن النزاع هو من بين الوسائل الاكثر قوة في الدولة التي تهتم كل الانظمة بالضرورة بمعالجتها، وبالتالي، فان السياسة العامة لادارة النزاع هي «سياسة السياسات، هي السياسة المطلقة،(شاتشنايدر 1957، 51: ص ص 933 - 942)
تطرح سياسة النزاع بين النخب سؤالا حول كون النخب المتخاصمة تميل الى عدم الثقة ببعضها البعض. وعلى الرغم من أن الكثير قد قيل وكتب في الموضوع باستخدام كلمات مثل الثقة وعدم الثقة، فان القليلين فطنوا للبحث في الديناميات السلوكية لمثل هذه المواقف، والقليل جدا من هؤلاء فطن إلى ربط ذلك بتحليل التنافس واللجوء الى الحرب والصراع. ومع هذا فقد بين الباحثون أن الثقة وعدم الثقة هي اشياء قابلة للتحديد، وللمراقبة، وللقياس، وللاحتواء (دوتش 1973، الفصلان السابع والثامن) . وفي الحقيقة أن احتواء اسباب عدم الثقة السياسية هي من بين الأغراض الرئيسة لبعض المؤسسات السياسية التي يعالجها هذا البحث. وبالتالي، فان انشاء مؤسسات تعزز الثقة يقلل من اثر النتائج السلبية التي تنشأ من النزاع الذي يقع بين النخب.
الوسائل التكتيكية في نزاع النخب: الأسلحة والكلمات والارقام
تحاول النخب التأثير على القرارات والأفعال التي يتخذها خصومها من خلال استخدام وسيلة او اكثر من الوسائل، وبالتحديد: الأسلحة، والكلمات، والأرقام.
واستخدام اسلحة العنف، أو التهديد بالعنف، هو من بين أقدم التكتيكات التي استخدمت من اجل استمالة الخصوم إلى وجهات نظر هذه النخب، او ازاحة الأطراف المناوئة كلية عن عملية صنع القرار. اما الكلمات - التي عادة ما تأخذ شكل القوانين، او الأحكام الدستورية، او الحجج المقنعة، أو الدعاية، او النظريات العلمية - فهي أقل قدما من الوسيلة الأولى، وقد اعترف بها خلال الحقبة الكلاسيكية للفلسفة الأغريقية. لقد عد النقاش الحر، واعتماد الاقناع والخطابة (اي استخدام الكلمات بعمق ومهارة تامة دون