ممارسة تكتيك بعينه لحيازة النفوذ والتأثير: فالاسلحة يستخدمها العسكربون، والكلمات يستخدمها ممثلو الشعب، والأرقام تستخدمها الاحزاب السياسية.
آن ايجاد مؤسسة ثابتة مستقرة والحفاظ عليها في أي نظام سياسي، سواء أكان ديمقراطيا أم استبدادية (كليانيا) ، مهمة صعبة بالنسبة لاي طقم قيادي، خصوصا اذا كانت هذه القيادة تتشكل من نخب يصرفها عداؤها لبعضها البعض عن بناء هذه المؤسسات، أو كانت هذه القيادة غير موهوبة في عملية بناء المؤسسات السياسية. وبالتالي فان العجز وعدم الكفاءة البشريين، وغياب البصيرة، قد تقود، وعادة ما تفعل، إلى مرض يمكن أن نطلق عليه اسم اعدم كفاءة المؤسسة وعجزهاء. لقد اعانت المؤسسات الضعيفة، كتلك التي ذكرناها في تواريخ دراسة الحالة في هذا الكتاب، الشعوب عن تسخير نزاعات نخبها من اجل الحصول على نتائج ايجابية.
ويمكن لنا أن نضرب امثلة على عدم كفاءة المؤسسات من تواريخ الشعوب غير المتطورة، أو تلك التي لا تتمتع بالاستقرار في طول العالم وعرضه. والمثال المألوف بالنسبة النا في التاريخ الأمريكي هو الحرب الأهلية في الولايات المتحدة. ففي العام 1860، وعندما لم يعد الكونغرس قادرا على تمثيل مصالح الشمال والجنوب في موضوع العبودية (الرق) ، وعندما لم تعد الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة قادرة على انتخاب مرشحيها المنصب الرئيس، بحيث تكون اجزاء البلاد جميعا قادرة على الوصول اليه سياسيا، وعندما اصبح الجيش الفدرالي مجرد قوة هزيلة تتواجد في واشنطن في الوقت الذي كان التهديد العسكري لعاصمة الشعب مائلا للأعين، فان هذه المؤسسات التمثيلية والحزبية والعسكرية
كانت تعاني من العجز وعدم الكفاءة. ولم تكن هذه المؤسسات قادرة على ممارسة دورها المحدد لها بصورة كافية، ولم تكن المؤسسة التمثيلية الكونغرس)، والتنافس الحزبي
وتحديدا الحزب الديمقراطي)، والقوة العسكرية الجيش الفدرالي) قادرة، مجتمعة أو منفصلة، على احتواء الضغط المائل وحالة عدم التوازن والفوضى التي قادت في النهاية إلى الحرب الأهلية.