الصفحة 60 من 296

وبشكل عام، تشتمل المؤسسات على ميزة يمكن بموجبها أن نتنبأ نسبيا بالسلوك الانساني، وأن نضفي على التفاعلات الانسانية بعض اقتصاديات التوقعات والعادات الثابتة. وهكذا فان الشعوب تعمل على تعزيز السلوك المؤسساتي عبر العادة، والتقليد، والقانون، والوسائل المشابهة، التي تنظم السلوك أو يتحقق من خلالها الإجماع. أن قادة المنظمات السياسية التي هي جزء من مؤسسات، يحملون على عاتقهم بصورة ضمنية مسؤولية تعليم السلوك المؤسسات المناسب و تخليد هذا السلوك وحمايته. وعندما تكون المؤسسات فعالة فانها قد تقود السلوك عبر دروب مرغوبة ومتوقعة. أن تعاظم تنظيم المؤسسات وانماط السلوك هو المادة الخام لتطور المؤسسات وتاريخها.

وغالبا، تستخدم المؤسسات المختلفة تكتيكات تأثير متميزة واستثنائية لتقود السلوك او تتحكم به. فالمؤسسة الدينية، على سبيل المثال، عادة ما تستخدم الطرق اللفظية (ولندع جانبا الحملات الصليبية المقدسة) . فهي تستخدم على سبيل المثال اللاهوت والصلوات والعظات - كجزء من ممارستها اليومية. وكما أن المؤسسة الدينية قد تتشكل من كنائس عديدة منظمة تتفاعل فيما بينها بطريقة نسقية على مدار فترات طويلة من الزمن، فان مؤسسة الحزب السياسي قد تشكل بصورة مشابهة من انماط ثابتة من فعاليات الانتخاب و ما يتصل بها من فعاليات أخرى، ومن منظمات متعددة تربط فيما بينها انماط مستقرة من العلاقات. آن النظام الحزبي في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يشدد على استخدام الطرق اللفظية

حملات الدعاية والطرق الرقمية (الانتخابات، كما أنه يتألف من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وعدد آخر من الأحزاب الصغيرة، وتقوم داخل هذا النظام الحزبي علاقات منظمة نسبيا بين الأحزاب والمقترعين والمواطنين بصورة عامة.

أن المؤسسات السياسية التي تبدو متورطة عن قرب في نزاعات النخبة، وعدم الثقة والحرب، هي تلك المؤسسات التي لها علاقة بادارة موارد الأسلحة والموارد العسكرية الأخرى، والجمعيات التمثيلية بوصفها ميادين للتنافس والصراع على القوانين والسياسات الحكومية، والاحزاب السياسية بوصفها تتنافس على التحكم في المناصب العامة من خلال الاحتكام الى عمليات الاقتراع. وكل واحدة من هذه المؤسسات تميل إلى التخصص، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت