الصفحة 58 من 296

اجتماعية محددة او مجموعة من المنظمات ذات الصلة ببعضها. فما هي المؤسسة اذن؟ المؤسسات، بكلمات أحد الباحثين، هي «انماط من الأفعال المتكررة التي تتشكل بطريقة تتحكم في سلوك الأعضاء الذين ينتمون الى تلك المؤسسات، وتشكل قيمة محددة او مجموعة من القيم، وتنعكس هذه القيم ضمن النظام الاجتماعي بلغة المواقف والافعال (روبنز 1976، ص 7؛ بليز 1973) . ويستخدم التعبيران (منظمة organization و مؤسسة institution بصورة متبادلة في الغالب(انظر على سبيل المثال، هنتنجتون 1968) .

هناك ايضا احدى المرجعيات التي تعرض التعريف التالي: المؤسسة هي مجموعة من العادات والوظائف - أي من توقعات السلوك المتشابكة- الانسانية الأكثر، أو الأقل، شكلية، والمرتبة على نحو معين، والتي تؤدي الى تنظيم أو ممارسة مستقرة بحيث يكون بامكاننا التنبؤ بادائها لوظيفتها ببعض من الثقة». وتضم الأمثلة على ذلك: الحكومات، والنقابات، والشركات، والهيئات التشريعية، والمحاكم، والكنائس، والعائلة. أن الممارسات التي تقوم بها المؤسسات هي فعاليات مثل الشراء من الأسواق، أو التصويت في الانتخابات، او القيام بالزواج، أو اقتناء بعض الأملاك. وأن نضفي على ممارسة معينة او عملية او خدمة من الخدمات طابعا مؤسسيا يعني أن هنحولها من فعالية فقيرة التنظيم غير رسمية الطابع الى فعالية منظمة بصورة رفيعة المستوى ورسمية الطابع» (دوتش 1980، ص 175) .

ومثله مثل أية مفاهيم اخرى خضع مفهوم المؤسسة، في معناه و ايحاءاته الضمنية، للتغير ايضا، والاستخدامات الأكثر حداثه لهذا المفهوم تميل إلى التشديد على الاستقلال النسبي الذي تمتلكه المؤسسة السياسية. اذ قد تصبح السياسات والبرامج المتبناة كنوع من التسويات السياسية بين الخصوم، على سبيل المثال، محملة بمعني وقوة مستقلين في حالة انشاء وكالة عامة، أو أية مؤسسة أخرى لمعالجة مثل هذه السياسات (مارش و اولسون 1984، العدد 78، ص ص 743 - 749) . وقد يقود أمر بسيط مثل مبدأ الاغلبية في مجمع انتخابي، كما في عملية اختيار رئيس الولايات المتحدة، الى تطور غير متوقع في نظام الحزبين. هذا التطور المشار اليه لم يستطع جيل الآباء المؤسسين التنبؤ به، لان مبدأ الاغلبية كان في الحقيقة جزءا من تسوية خضعت للتفاوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت