فهرس الكتاب
تنظيما من بين المؤسسات الأخرى لدى الشعوب، بأنها مدمرة وذات طبيعة استبدادية. ورغم أن هذا الأمر صحيح من الناحية الوظيفية، الا أنه لم تنشأ حتى الآن أية مؤسسة يمكنها القيام بالدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في المجتمع من الوجهة الدستورية المبدئية (اذا كان هناك دستور) ؛ وبالتحديد توفير الأمن ضد العدوان الخارجي وحماية الأمن الداخلي. ومع ذلك فان الدفاع عن البلد من العدوان الخارجي وتوفير الامن الداخلي هما شرطان ضروريان سابقان للتوصل إلى سياسات داخلية غير عنيفة، وللحفاظ على الحريات في الانظمة الديمقراطية.
وكما سيؤكد لنا تاريخ اي شعب من الشعوب، فانه ليس من السهل ايجاد قواعد يتوصل بموجبها الى قرارات بجمع عليها الشعب. أن قواعد اتخاذ القرار الأولية توضع عادة في مكانها المناسب في ظروف نشوء الحرب او الثورة او اندلاع التمرد، حيث تكون النخب منقسمة فيما بينها انقساما حادا، وحيث يبلغ الشك بخصوص دوافع كل طرف من الأطراف اعلي درجاته. وتتسبب ظروف الانقسام هذه في الانكفاء المنكرر الى الحرب وتكتيكات العنف الأخرى. ولنلاحظ كم من الثورات واكلت ابناءها»، وكم من الامبراطوريات تحللت بسبب فشل قادتها في تحديثها لتواكب عصرها بحيث تستطيع قواعد اتخاذ القرار الجماعي تلبية طموحات الاجيال الجديدة، او تحقيق آمال الشعوب التي هزمت حديثا.
أن العنف يفرخ العنف، والمؤسسات السياسية القوية والفعالة هي وحدها التي تبدو قادرة على لجم مثل هذه النزاعات و استبدالها بأجراءات تقود الى الثقة ونبذ العنف والتكامل السياسي، أن لدى بعض المؤسسات السياسية قدرة كبيرة، أكثر من غيرها، على وضع حدود النزاع النخب العنيف، وتقليص حجم الشكوك والأخطار، وما تتسبب به النزاعات التي تحدث من خسارات، فما هي هذه المؤسسات، وكيف تتوصل فعلا الى وضع حدود للنزاعات؟ >
أن الجمعيات التمثيلية هي المؤسسات الرئيسة التي تعمل على توزيع وحدات امتياز اتخاذ القرار الجماعي بين الناخبين المشاركين، والتي تعمل في الوقت نفسه على تقليص