الصفحة 68 من 296

حالات عدم الثقة بين النخب المتنافسة. وعندما تكون هذه الجمعيات فعالة، فانها تتحول غالبا الى المواد للرجال الأفاضل». أن الجمعيات التمثيلية، التي توجد في العادة على صورة هيئات تشريعية أو على صورة مجالس وزارية، هي منظمات تتقاسم النخب المتنافسة في اطارها سيادة الشعب (الامتياز الجماعي) ، وحيث تلجأ هذه النخب الى التكتيكات اللفظية في عمليات صناعة القرار الجماعي، أي في ادارة المناقشات وسن القوانين والاعلان عن السياسات العامة. وبما أن هذه الجمعيات هي منظمة من ناحية مؤسساتية بصورة جيدة، فانها تضم في عضويتها سياسيين برهنوا على قدرتهم المستندة في العادة الى دعم الناخبين- على الإصرار أن يأخذوا مصالح هؤلاء الناخبين في الحسبان. أن الجمعيات التمثيلية ايضا هي امكنة مناسبة لقيام النخب المتنافسة بتشكيل ائتلافات حزبية سياسية.

أما الأحزاب السياسية فهي في العادة منظمات غير حكومية. انها تحشد ممثلي الشعب في الهيئات التشريعية، وتعبئ الناخبين من اجل احتلال المناصب الحكومية، وتوجه المبادرات والبرامج الحكومية لصالح قادتها وناخبيها. أن الأحزاب الأكثر نضجا والاكثر شمولا تمتلك نظاما تمثيليا داخليا - لجانا، ومؤتمرات، الخ - تعكس التأثير النسبي لناخبيها المختلفين. ويتوصل النظام الحزبي الى الرسوخ والاستقرار في العادة عندما يصبح قادرا على ادارة عملية تداول السلطة بين الأحزاب والاجنحة الحزبية سلميا.

إن لهذه الأنماط الثلاثة من المؤسسات - العسكرية، والتمثيلية، والحزبية - تواريخ تطور متميزة عن بعضها البعض بين الشعوب المختلفة. وعلى العموم، فان المؤسسات العسكرية هي من بين أقدم المؤسسات في العالم. أما المؤسسات التمثيلية فانها تعود الى العصور القديمة، على الرغم من أنها لم تتمتع باستقلاليتها الا خلال الخمسمائة أو الستمائة سنة الماضية. وفي المقابل، فان انظمة الاحزاب السياسية هي الأحدث من بين هذه المؤسسات، فهي لم تصبح مؤسسات متميزة واضحة المعالم الا خلال السنوات المثنين او الثلاثمائة الاخيرة. ولقد اثر نشوء هذه الأنماط الثلاثة من المؤسسات - بغض النظر عن البلد الذي تنتمي اليه - على تطورها ونموها ضمن شعوب معينة خلال المراحل التاريخية المختلفة. وعلى سبيل المثال، فان المؤسسة العسكرية خلال الحرب الأهلية المكسيكية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت