فهرس الكتاب
القرن العشرين تختلف عن المؤسسة العسكرية في الحرب الأهلية في انجلترا القرن السابع عشر. وبالتالي، فان الاستعراض المختصر الذي نقدمه عن المؤسسات العسكرية و التمثيلية والحزبية بعامة قد يفيد في تقديم خلفية نافعة لتواريخ مؤسسات محددة في انجلترا، والولايات المتحدة، والمكسيك ..
المؤسسة العسكرية وعملية ادارة العنف
المؤسسات العسكرية هي في الحقيقة من بين أقدم المؤسسات التي اوجدتها البشرية. وقد كانت المجتمعات البدائية التي حاربت بعضها بعضا مجتمعات صغيرة، او متنقلة، لا تفصل بينها حدود واضحة. كان الانتقام بسبب سبي زوجة، أو بسبب الزنا، أو كان الطلاق دافعا اساسيا لنشوب معركة. كما كانت هناك دوافع تتصل بالواجب الديني، او الرياضة، او تحقيق النفوذ والهيبة الشخصيين. لكن كلما أصبحت المجتمعات اکثر تنظيما، كلما تحقق الانخراط في الفعالية العسكرية من اجل تحقيق مكانة عالية في القبيلة او المجتمع. أما الدوافع التي تتصل بالارض والدوافع الاقتصادية، فقد تاخرت في الظهور كحوافز تؤدي إلى القتال.
لقد كانت الحرب في المجتمعات البدائية هي القاعدة ولم تكن الاستثناء. ويمكن أن ننسب 30 في المائة من حالات الوفاة بين الرجال البالغين في تلك المجتمعات الى الحروب التي كانت تنتسب على الدوام. كانت الفعالية الحربية بالتالي من وظائف المجتمع الأساسية في البداية، ثم انها قادت فيما بعد إلى نشوء تخصص في المهارات، وادوار اجتماعية متمايزة، ومجموعات عسكرية منظمة، كما قادت إلى التجارب في حقل التكنولوجيا العسكرية. كان من المتوقع بالنسبة لجميع الرجال أن يعدوا أنفسهم ليصبحوا محاربين من خلال تعلم طقوس الحرب والتدرب على مهارة استخدام السلاح، مثل قذف الصخور والحجارة، ورمي الرمح، واطلاق السهام، والمبارزة بالخناجر والسيوف.
كانت المواجهات العسكرية تأخذ شكل ضغائن وعداوات وغارات يشنها الطرفان على بعضهما البعض، ومعارك طاحنة يلتحمان فيها على أرض يحددها الطرفان سلفا. ولقد نمت عصابات المحاربين في الحجم والتعقيد مما قاد الى أنماط متخصصة من القيادة