الصفحة 72 من 296

العسكرية وصيغ التنظيم. كما اقتضى نشوء التحالفات وعمليات الغدر والخيانة بصورة خاصة تنسيقا شديد الحرص وقيادة جيدة. لقد كانت الادارة العسكرية بالتالي شكلا مبكرا وشديد الأهمية من اشكال قيادة الجماعات.

وبتغير المجتمعات من مجتمعات البداوة التي تعيش على الصيد، إلى مجتمعات زراعية مستقرة، وقعت على عاتق القادة العسكرين مسؤوليات اكبر وصارت لهم مكانة أعلى بوصفهم حماة للمخازن التي تضم غلال المجتمع ونتاجاته، وقطعان ماشينه، وتجارته. ولقد اصبحت الأسلحة والتكتيكات العسكرية أكثر تعقيدا وكفاءة، كما أصبحت الوحدات العسكرية احسن تنظيما، وافضل اعدادا من خلال التدريب المنظم. اصبحت المعدات العسكرية، مثل المركبات، والأقواس، والسهام الثقيلة، والبنادق، بحاجة الى هندسة وتصنيع اكثر تعقيدا. وهكذا انشأت الجيوش مدنا كاملة محاطة بالحصون ومحمية بالدوريات والحراس. أما في ساحة المعركة، فقد أصبح من الضروري تحريك الجيوش وتزويدها بما تحتاج اليه عبر الاستعانة بانظمة تعبئة محكمة ومدروسة، وباستخدام اعداد كبيرة من السفن والخيول والجمال، ومع حلول القرن الثامن قبل الميلاد، اصبح من المألوف مشاهدة جيوش امبراطورية يصل تعدادها إلى 50 الفا او 150 الفا من الرجال. وفي القرن الرابع قبل الميلاد اقام الاسكندر الأكبر امبراطوريته مستخدما لذلك قوة يقدر عدد رجالها با 30 الفا - 50 الفا عملوا ضمن تشكيلات من كتائب المشاة المنظمة تنظيما عاليا، واستخدموا معدات حصار

ومع بداية القرن الثالث قبل الميلاد، استطاع الرومان أن ينقلوا المؤسسة العسكرية وتكتيكاتها، وادارة المناطق المحتلة، إلى مستويات جديدة من التعقيد والتخصص المهني. وقد حكمت الامبراطورية الرومانية في أوج عظمتها 150 مليونا من البشر، واستطاعت الاحتفاظ بقوة عسكرية لا يقل تعدادها عن 300 الف رجل.

وفي القرون التالية، كان هناك العديد من المشاريع والمغامرات العسكرية المشابهة لكن الأصغر حجما في العادة. ولقد حقق جيش أتيلا Atila ، الذي يتألف من مائتي الف رجل من الهونيين والالمان، الانتصار والسيادة الى أن انهزم هزيمته الفاصلة عام 451 ميلادية، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت