الصفحة 74 من 296

آن فرسان محمد وفرسان خلفائه مدوا رقعة انتشار الاسلام الى افريقيا الشمالية واوربا الجنوبية ما بين سنتي 622 و 732 ميلادية، أما جيش شارلمان الذي كان يتألف من فرسان الاقطاع، فقد استطاع أن يقيم امبراطورية في القرن الثامن الميلادي ضمت معظم فرنسا والمانيا وايطاليا. وفي الفترة الممتدة بين القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين اغار الفايكنغ على بلاد النورماندي وانجلترا وأيسلندة واستقروا في تلك البلاد. وسادت القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر الحملات الصليبية المسيحية ضد الاسلام. أما في حرب المائة سنة، التي استمرت من العام 1337 الى العام 1453، فقد شرع الانجليز في مغامرتهم الطموحة لمحاولة ايقاع الهزيمة بفرنسا. ولقد بدأت هذه المغامرات العسكرية التي

طالت القارة بكاملها تحدث آثارا هامة على تطور المؤسسات الأهلية في صفوف الشعوب الناشئة، كما سيتضح لنا من خلال دراسات الحالة في هذا البحث.

استطاع نظام الاقطاع في اوروبا من القرن الثامن إلى الثالث عشر ان يدرج المؤسسات الاقتصادية والعسكرية في بنية موحدة. ففي قلب النسق الاقتصادي الاقطاعي

كان هناك المزارع الذي يستأجر الأرض ويدفع رسوما ثابتة او ايجارات أو ضرائب للسيد الذي كان يملك الأرض التي يعمل فيها مزارعوه المستأجرون. وبمرور القرون تطورت مراتبية خاصة بالمزارعين من مستأجري الأرض. ولقد عمل الأسياد المحليون والاقليميون في خدمة نباء اعلى منهم شأنا، أو في خدمة الملوك او الكنيسة. وهكذا أصبحت ملكية الارض دالة على التحالفات و الخضوع والولاء لصاحب السيادة.

رافق هذا الشكل من اشكال ملكية الأرض والنظام الزراعي نظام للخضوع تضمن الخدمة العسكرية، فكان كل سيد محلي بدين بالخدمة العسكرية لنبيل اعلى منه مقاما، وكان هذا هو الأساس في تشكيل مراتبية هرمية كانت تنتهي بالملك. كان النبيل في كل مستوى من مستويات النظام الاقطاعي يحتفظ بجماعة من التابعين المسلحين الملحقين بأهل بيته ليحموا الأراضي التي تقع في دائرة ملكيته، ويحافظوا على النظام الداخلي، ويؤدوا الخدمة العسكرية عندما يطلبها من هو أرفع مكانة من ذلك النبيل أما القيادة العسكرية فكانت تعتمد على الأرض اكثر من اعتمادها على الكفاءة والمقدرة، وبالتالي فنادرا ما درب الاتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت