فهرس الكتاب
المسلحون بجدية لخوض معارك حقيقية.
ادت حاجة الملوك الى جنود مدربين يكونون جاهزين عند الطلب الى نشوء جماعات الجنود المرتزقة؛ أي الجنود الذين يتم استئجارهم بالمال. وعندما ارتفعت أجور جماعات الجنود المرتزقة ونفقات الحفاظ عليهم، فرضت انظمة ضريبة بدائية وطبقت الى اقصى حد ممكن من اجل دعم هذه الجماعات. وهكذا فان الجنود المرتزقة في المعارك الكبرى كانوا يوعدون بالمال مقابل الانتصار في المعارك واحتلال الأرض، ولقد حرك هذا الدافع، على سبيل المثال، العديد من جنود وليام الفاتح William the Conqueror عام 1066 الذين كانوا يعدون خمسين الفا. ومع نهاية القرن الثاني عشر، كان باستطاعة فيليب الثاني في فرنسا، وهنري الثاني في انجلترا، أن يصمما انظمة ضريبية تسمح لهما باستئجار عدد اكبر من الجنود المرتزقة بصورة دائمة. وقد عني هذا في حالة فيليب الثاني استئجار الفين وثمانمائة رجل مدربين على أعمال المشاة، وفرسانا مدربين على الرمي بالقوس، ورجالا لديهم مهارة حفر الخنادق، الخ. وبهذه الطريقة استطاع الملوك أن يبدأوا في التخلص من الاعتماد على اسهامات النبلاء في المال والجنود التي لا يركن إليها.
اما في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، فقد غير نشوء تقنيات جديدة من طبيعة ادارة الحرب. لقد انحدرت اهمية الفرسان المسلحين بالدروع وكافة أنواع الأسلحة. إذ اعطى القوس الطويل رجل المشاة المكلف برمي السهام دورا اكثر اهمية من غيره. وقد وضع ادوارد الثالث حدا لعصر القلاع المحصنة عندما استخدم المدافع والبارود في معركة کريسي Crecy عام 1346 م. كما دشن ادوارد ايضا نظام تعاقد للتجنيد، فكان يدفع اجورة من الخزانة الملكية للمتعهدين الذين يجمعون له جيوشأ بالمهارات التي يحتاجها. وتطورت التقنيات، والتخصصات، ومصادر اختيار الجنود غير الاقطاعية، وطرق فرض ضرائب جديدة، معا لكي تعجل في عملية مركزة الجيش في العديد من الدول
وخلال القرنين التاليين، تبنت التكنولوجيا، وعملية التنظيم العسكريتان أنماطا حديثة من العمل. فوحدات المدفعية نمت مع استمرار التحسن في صناعة المدافع وحملها على