الصفحة 78 من 296

عجلات وجرها بواسطة الخيول. وأخذ نموذج الفارس الخفيف - المسلح بعدد قليل من الأسلحة والسريع الحركة والحر في طبيعة علاقته مع التشكيل العسكري- عن الاتراك. اما رماة السهام، ورماة النشاب، والمقاتلون بالسيوف، والطاعنون بالرماح، فقد ظلوا من ضمن العناصر الأساسية في الجيش، رغم أن مهاراتهم أصبحت عتيقة ومهجورة بظهور الاسلحة النارية اليدوية.

لقد جرى استئجار اعداد متزايدة من المرتزقة لاغراض القيام بحملات معينة؛ بمعني انه لم يكن هناك قوة عسكرية دائمة. وبدأ نظام رتب الضباط، الذي كان يستند سابقا الى المكانة التي يحتلها النبيل وعلى المهارات العسكرية الخاصة التي يتقنها، ينشأ عن الانواع المختلفة من الوحدات. وبحلول القرن السابع عشر، بذلت جهود ما بين حين واخر لتأسيس مدارس لتدريب الضباط، لكن الحظ لم يحالف هذه الجهود. وخلال القرن السابع عشر ايضا، اصبحت البندقية المسكيت musket] هي السلاح الأساسي لجنود المشاة، واصبح جنود المشاة انفسهم اكثر تنظيما وقدرة على الحركة، وبرز سلاح البحرية ليصبح قوة عسكرية رئيسية، أما في القرن الثامن عشر، فقد حلت البندقية المصونة flintlock محل البندقية التي تستخدم الفتيل matchlock ، كما استخدمت الحربة مكان المسمار الطويل المستدق الرأس Pike، وصارت الدول تنشئ جيوشا تضم اعداد ضخمة من الجنود، واصبحت المؤسسة العسكرية بصورة متزايدة تعتمد نظاما هرميا معقدا ذا طبيعة احترافية. وقد تسارعت عملية تحويل المؤسسات العسكرية الى مؤسسات وطنية مع استمرار الشعوب في عمليات الصراع من أجل الاستيلاء على أراض جديدة، أو التوسع، أو الحفاظ على الامبراطوريات الاستعمارية.

كانت الثورة الامريكية حدثا ذا أهمية جوهرية في التاريخ العسكري. وقد برهنت و سرب، التي عرفت فيما بعد باسم حرب العصابات، ولاول مرة عن فعاليتها على صعيد التكتيك. وكانت هذه عبارة عن جماعات صغيرة من الجند؛ اي من الجنود النظاميين القادرين على الحركة والذين يرتبط بهم الأنصار المحليون للقيام باعمال محلية محددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت