الصفحة 22 من 39

والمقصود أن الإيمان بأن الله سبحانه حكيم في قضائه وقدره؛ يفرض على المسلم الاستسلام والرضا بما يقدره الله عز وجل، من الأحكام الكونية القدرية، من مصائب وأمراض وغيرها، وما لا يستطيع دفعه بالأسباب الشرعية، أما ما يمكن دفعه ومنازعته بقدر آخر من أقدار الله عز وجل؛ فإن هذا لا يعارض الإيمان بالقدر، كما سبق نقله عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى [1]

فالإيمان بعلم الله عز وجل وكتابته لجميع المقادير قبل وقوعها، ثم الإيمان بأنه سبحانه حكيم فيما يفعل، ويقضي ويقدر كل هذا ببث الرُّوح والطمأنينة ويسكبها في قلب المسلم المخبت لربه، المطمئن لقضائه وقدره، الموقن بأن كل ما يكتبه الله عز وجل عليه من مصائب وغيرها فهي خير له إما عاجلًا أو آجلًا، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] ،وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير؛ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" [2] ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم:".. والخير كله في يديك والشر ليس إليك" [3] .

فالشر ليس إليه سبحانه ولو ظهر لنا أن هذا الفعل شر ومكروه، فهو بالمآل خير وصلاح. ولقد كان أنبياء الله عز وجل يدركون ما في أسماء الله عز وجل من العبوديات وما يلزم عليها من الرضا والتسليم والطمأنينة لقضاء الله وقدره.

(1) انظر ص: 154 - 155.

(2) صحيح مسلم - كتاب الزهد والرقائق (2999) .

(3) مسلم - كتاب صلاة المسافرين (771) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت