الصفحة 23 من 39

فهذانبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام عندما جاءه الخبر بحجز ابنه الثاني عند عزيز مصر-وقد سبق ذلك فقده ليوسف عليه السلام-توجه برجائه ودعائه لله عزوجل. قال تعالى يحكي حاله: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَىللَّهُ أَنْ يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:83] وكذلك الحال ليوسف عليه السلام عندما جمعه الله بأبويه حيث قال: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100] .

ومن خلال التأمل للآيتين السابقتين نلاحظ أن يعقوب وابنه عليهما الصلاة والسلام قد ختما تضرعهما لله عز وجل بعد المصائب التي حلت بهما بهذين الاسمين العظيمين (العليم الحكيم) .

واختيار هذين الاسمين الجليلين في هذا المقيام له دلالته ومغزاه؛ لأن أعرف الناس بالله عز وجل هم أنبياؤه ورسله، ولقد ختما تضرعهما إلى الله عز وجل باسم العليم الحكيم-، وذلك والله أعلم لما يبثه هذان الاسمان الكريمان في قلب المسلم من الرضا والطمأنينة والتسليم لقدر الله عز وجل، وأن شيئًا في هذا الكون لا يحدث إلا بعلم الله عز وجل وحكمته البالغة. وبينما كنت في نهاية هذا البحث وخاتمته قدر الله عز وجل الأحداث الموجعة التي تعيشها المنطقة الإسلامية هذه الأسابيع، والتي تعرف بأحداث الخليج على إثر الاجتياح العراقي لدولة الكويت، ومع ما تحمله هذه الأحداث من مصائب ونكبات، إلا أنه ظهر وسيظهر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت