الصفحة 30 من 39

ومن أهم هذه الأصول التي اعتراها الاهتزاز، مفهوم الولاء والبراء، والعداوة للكافرين والمشركين والمنافقين بشتى مللهم وأفكارهم.

أما أن يصبح العدو صديقًا والصديق عدوًا، وأما أن تبذل المحبة للكافر والعداوة للمسلم، ويكون الميزان في الحب والعداوة موازين الأرض وموازين المصالح الشخصية؛ فهذا كله مما ترفضه عقيدة التوحيد الثابتة، والتي تقوم الموالاة والمعاداة على أساسها، وهذا هو أصل لا إله إلا الله؛ الكلمة الطيبة التي وصفها الله عز وجل بقوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [ابراهيم:24، 25] .

وهي الكلمة التي من أجلها أُرسِل الرسل وأ ُنزلت الكتب، وجاهد من أجلها أنبياء الله عز وجل ودعاته الصادقين، كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] .

أما ما سواها من المصالح الشخصية والموازين الأرضية فليس لها صفة الثبات؛ بل إن أبرز خصائص المصالح والموازين الأرضية؛ عدم الثبات والروغان، فالذي يحب ويعادي من أجل المصالح الدنيوية يدور مع هذه المصالح حيث دارت، فقد يعادي في الصباح من أحبه في المساء، وقد يوالي في المساء من عاداه في الصباح، وصدق الله العظيم: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ... يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت