الصفحة 9 من 39

ينهى إلا عما فيه الشر، ولا يعذب إلا من يستحق العذاب وهو جل وعلا ذو الحكمة البالغة له الحجة والحكمة البالغة.

وأصل الحكم في لغة العرب: معناه: المنع؛ نقول: حكمه، وأحكمه إذا منعه. قال الشاعر:

أبني حنيفة احكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا

وقال آخر:

فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماء

هذا هو أصل الحكم.

والحكمة: فعلة من الحكم، وأظهر تفسير لها: العلم النافع؛ لأن العلم النافع هو الذي يحكم الأقوال والأفعال؛ أي يمنعها من أن يعتريها الخلل؛ فمن كان عنده العلم الكامل؛ فإنه لا يضع الأمر إلا في موضعه، ولا يوقعه إلا في موقعه؛ لأن كل إخلال في الأحكام إنما هو من الجهل بعاقبة الأمور، فترى الرجل الحاذق البصير يفعل الأمر؛ يظن أنه في غاية الإحكام، ثم ينكشف الغيب أنه فيه هلاكه؛ فيندم حين لاينفع الندم؛ ويقول: ليتني لم أفعل، أو لو أني فعلت كذا لكان أحسن.

أما الله سبحانه العالم بعواقب الأمور وما تصير إليه والعالم بما كان ويكون، فلا يضع أمرًا إلا في موضعه. ومحال أن ينكشف الغيب عن أن ذلك الأمر على خلاف الصواب لعلمه سبحانه بما تؤول إليه الأمور.

والعليم: صيغة مبالغة؛ لأن علم الله جل وعلا محيط بكل شيء؛ يعلم خطرات القلوب، وخائنات العيون، وما تخفي الصدور؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت