الصفحة 12 من 22

التي قادها الخائن الملقب بـ"الشريف حسين"للانقلاب على الخلافة العثمانية المسلمة، وكان للعميل البريطاني المعروف بـ"لورنس العرب"دور بارز في إنجاحها، وإقامة حكم علماني بدلًا عنها، وهذا في ذاته له دلالة لا ينبغي إغفالها أو تجاهلها عند النظر للعلم والحكم عليه.

وقد قيل في تفسير مدلولات هذا العلم أن الأخضر يرمز للإسلام، والأبيض للأمويين، والأسود للعباسيين، وقيل في تفسير مدلولات النجوم الحمراء أنها للعلياء والبطولة ودماء الشهداء، وقيل غير ذلك، وليس هناك نص دستوري أو مرجع تاريخي يحسم القول في دلالات ألوان هذا العلم، وكل ما يقال في تفسيرها إنما هو محض اجتهاد.

وبعد جلاء الفرنسيين عن سوريا في 17/ 4 / 1946 م استمر العلم مرفوعًا، لكن مع تغيير اسمه إلى علم الاستقلال، واستمر ذلك إلى تاريخ 22/ 2 / 1958 م، وهو عام الوحدة بين مصر وسوريا، حيث قام الهالك جمال عبد الناصر بتغييره إلى العلم المستعمل لدى النظام النصيري حاليًا.

أي أن العلم محل البحث قد رفع منذ عام 1932 م إلى عام 1958 م.

والقصد أن علم الثورة الحالي قد مر بثلاثة أطوار، حيث كان علم الانتداب أولًا، ثم علم الاستقلال ثانيًا، ثم علم الثورة أخيرًا.

ووفقًا لهذا السياق التاريخي لعلم الثورة فتكون الدلالة التي قام عليها ابتداء في عهد الانتداب الفرنسي هي دلالة الخضوع للحكم الفرنسي العلماني الذي جاء بديلًا عن الخلافة العثمانية المسلمة، وهي بلا شك دلالة مناقضة للإسلام، ثم تغير استعمال الناس له إلى الرمزية للاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وهو بلا شك مقصد مشروع بل وواجب شرعي على المسلمين، ثم استعمله النظام السوري العلماني كذلك في إحدى فترات حكمه، ثم غاب استعماله لسنوات.

ثم عاد الناس لإظهاره في الثورة الشامية لاستعادة رمزية الاستقلال التي استُعمِلَ فيها هذا العلم بعد جلاء الاحتلال الفرنسي، ورمزية الاستقلال ليست هي الرمزية التي وضع لأجلها هذا العلم، وإن كانت هي إحدى الرمزيات والدلائل التي مر بها هذا العلم في تاريخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت