الصفحة 8 من 22

* صفة راية رسول الله (:

كان الأصل في استعمال الرايات القماشية عند العرب هو الاستعمال الحربي العسكري، فكانوا يرفعونها على حصونهم، وتحملها قوافلهم عند السفر، وينشرونها في الصحاري والقِفار لهداية الضالين فيها، وكان لكل قبيلة علم خاص بها يميزها عن غيرها [1] ، وكان استعمالهم للرايات في المعارك لجمع الجند والدلالة على موضع الجيش، لأنها تُسهِّل على المقاتلين معرفة مواضع الجيش عند الالتحام والكر والفر والتحيز إلى فئة وغير ذلك، كذلك فإنها تحمي الجيش من الشتات فلا يتمكن العدو من هزيمته، ولهذا كان الجنود يستميتون في الدفاع عن العلم، لأن في وقوعه وظفر العدو به تفريق لشتات الجيش وانتصار لعدوه عليه.

جاء في الموسوعة العربية العالمية: (وأصبحت الأعلام مهمة أثناء المعارك، فقد كان قادة الجند يراقبون الأعلام لمعرفة مكان جنودهم، كما أن الأعلام كانت تساعد في معرفة اتجاه الرياح، وبذلك استطاع الجنود تحديد الاتجاه الذي يطلقون فيه السهام، وكانت الأعلام تمثل كل جانب من جانبي المعركة، وكان القتال يتمحور حول العلم في غالب الأمر، وإذا قُتِلَ حامل العلم أو جُرِحَ أثناء المعركة، فإن الجنود الآخرين يحتشدون حول العلم لمنع العدو من انتزاعه، وأما إذا انتزع العدو العلم فإن كثيرًا من الجنود كانوا يتوقفون عن القتال) [2] .

أما استعمال الأعلام للدلالة على معانٍ عقدية أو سياسية، كما هو حالها اليوم، فلم يكن هو السائد لدى الناس في ذلك الوقت، فالأعلام القومية بمفهومها العصري لم تظهر إلا في القرن السادس عشر [3] ، ثم تطورت الرايات واستعمالاتها حتى وصلت لما هي عليه اليوم.

وإن كان هذا لا يمنع وجود من استعمل هذه الأعلام على معان عقدية. جاء في الموسوعة العربية العالمية: (كان المصريون أول من رفعوا رموزًا شبيهة بالأعلام قبل آلاف السنين، فقد كانوا يربطون قصاصات خفاقة على رؤوس أعمدة طويلة، وكان الجنود يحملون هذه الأعلام في المعارك، متوهمين أن آلهتهم ستعينهم على النصر، واستخدم الآشوريون ومن بعدهم الإغريق والرومان الرموز على نفس النحو، وكانت الرموز التي يستخدمونها تمثل في العادة آلهتهم وحكامهم) [4] .

أما استعمال النبي (للرايات القماشية فكان استعمالًا حربيًا عسكريًا كما يظهر من الروايات، وهو الغالب والسائد في زمانه، وكان يستعملها على الوجه الذي بيَّناه في استعمال

(1) الموسوعة العربية العالمية، 16/ 402، بتصرف.

(2) المصدر السابق، 16/ 385.

(3) الرايات في التاريخ العربي والإسلامي.

(4) الموسوعة العربية العالمية، 16/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت