الصفحة 6 من 22

العَلَمُ: العين واللام والميم أصل صحيح واحد، يدل على أثر بالشيء يتميز به عن غيره، والعَلَمُ الراية، والجمع أعلام [1] ، وقيل: العلم هو العلامة والأثر، وهو الشيء يُرفع ليهتدي به الناس.

ويمكن تعريف الراية بأنها قطعة من قماش تُرسَم عليها بعض الرموز والألوان للدلالة على رمزية ما، وكانت تستعمل قديمًا لجمع الجنود في المعارك.

وأما المعنى الشرعي للراية فهو الغاية، قال الإمام ابن حجر ~: ( {غَايَةً} أي راية، وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف) [2] .

يقول الشيخ أبو الوليد الغزي -حفظه الله-: (ورد في حديث قتال الروم في الملحمة الكبرى: {فَيَأتُونَكُم تَحتَ ثَمَانِيْنَ رَايَةً} ، وفي رواية: {غَايَةً} ، وإنما سميت الرايةُ غايةً لأنها غاية المقاتل، فإذا كانت الغاية من القتال محمودة شرعًا كقتال المعتدي الصائل على بلاد المسلمين، وقتال الطوائف الخارجة عن شريعة الإسلام، وقتال الطائفة الباغية الخارجة عن طاعة الإمام المفارقة لجماعة المسلمين، والقتال نصرة للمظلومين والمستضعفين من المؤمنين، ونحو ذلك من الغايات المحمودة، فليسَت هي رايةً عُمِّيَّةً ولا جاهِلِية، ولا يجوز تسميتُها بذلك) [3] .

ويقول الشيخ أبو سارية الشامي -تقبله الله-: (الراية تأتي على معانٍ: الراية بمعنى العَلَم، والراية بمعنى القصد من القتال) [4] .

الغالب على الرايات والأعلام القماشية في واقعنا المعاصر أنها تُستعمل للتعبير عن العقائد والأفكار والمبادئ التي يؤمن بها أصحابها، وهناك من يستعملها للدلالة على معانٍ سياسية أو قومية، والناظر في أعلام ورايات الدول والمؤسسات وما يريدونه بها يتبين له ذلك، وقد تستعمل الأعلام كذلك لدلالات أخرى، فهناك الأعلام الدينية والوطنية والعسكرية والبحرية والتجارية والإرشادية، وغير ذلك من الأنواع، وهذا تفصيله يطول، وليس هو مرادنا في هذه

(1) معجم مقاييس اللغة، 4/ 109.

(2) فتح الباري، 7/ 471.

(3) الرسالة الشامية، ص 5.

(4) إضاءات على منهج الجماعة المجاهدة، ص 34، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت