بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي}
كَثُرَ الجدل حول الأعلام القماشية، وخاصة علم الثورة، واشتد خلاف الناس فيه، فمنهم من حرَّمه بإطلاق، ومنهم من أجازه بإطلاق، واعتبره بعضهم الراية التي يجب جمع الناس عليها.
وبين هذا وذاك تشتت كثير من المجاهدين في فهم المسألة فهمًا شرعيًا سنيًا صحيحًا، فرأيت أن أكتب هذه الورقات لتفصيل حال هذا العَلَم وبيان المنهجية العلمية الصحيحة في النظر إليه لتقرير حكمه وحكم من يرفعه، بعيدًا عن التشنجات النفسية والاندفاعات العاطفية التي لا قيمة لها في ميزان العلم، كما يعلم ذلك أهله، فليست الأحكام الشرعية مما يُعرف بالذوق والرغبات النفسية، وإنما هي قول الله وقول رسوله وإجماع أئمة الدين، وما سوى ذلك وسواس الشياطين، كما أشار لذلك الإمام الشافعي ~ [1] .
وأنبه إلى أن ما ذكرته من تفصيل في هذا البحث يفسر ويوضح كل كلام سابق ومجمل لي في موضوع علم الثورة، وهذا جريًا على قواعد العلم أن المفصل يفسر المجمل، والمحكم يبين المتشابه، كذلك في هذا البحث تفصيل لما أجمله الشيخ أبو عبد الله الشامي"عبد الرحيم عطون"في كلامه عن العلم الأخضر في كتابه"دوحة الجهاد".
وقد عرضتُ هذا البحث قبل نشره على عدد من المشايخ وطلبة العلم فأقروه وأيدوه وحثوا على نشره.
وقد يخالف البعض فيما كتبته في هذه الرسالة، وهذا لا بأس به، طالما كان خلافًا علميًا منضبطًا بقواعد العلم وآدابه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والحمد لله رب العالمين ..
(1) قال الشافعي ~:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذلك وسواس الشياطين