7 -معلوم لكل من له دراية بالعلم وقواعده أن أي قطعة قماش-مهما كانت- ليس لها حكم مستقل في الشريعة الإسلامية، وإنما الحكم لرمزيتها ودلالتها عرفًا.
8 -كذلك معلوم للمشتغلين بالعلم أن مثل هذه الرايات والأعلام القماشية ليس لها حكم ثابت، وإنما يتبع حكمها لاستعمال الناس لها، فلو تغير استعمال الناس لها وتغيرت دلالتها لديهم، تغير تبعًا لذلك حكمها الشرعي، إذ الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
9 -علم الثورة ليس كفرًا في ذاته ولا هو دلالة على الكفر، بل ولا حتى محرمًا في ذاته بمعنى أن من رفعه فهو آثم، فالعبرة في الحكم على رافعه بمقصده مِن رَفعِهِ، والتكييف الفقهي للمسألة يخضع للقاعدة التي قررها أهل العلم:"الأمور بمقاصدها".
10 -الناس في رفعهم لعلم الثورة على مقاصد مختلفة، منهم من أراد به التمايز عن النصيرية ونظامهم الطاغوتي والبراءة منهم بإظهار راية غير رايتهم، وهؤلاء هم الكثرة الغالبة، ومنهم من أراد به التمايز عن المجاهدين الإسلاميين وعن مقاصدهم الدينية ومشروعهم الإسلامي الهادف لتحكيم الشريعة، وهؤلاء هم القلة، وقد تقرر في الشريعة أن الحكم للغالب الشائع لا النادر، وهذا النادر أو القليل له حكم خاص به لا يتعداه إلى غيره، ولا يؤثر فعله على أصل حكم العلم بالتغيير.
11 -الذي نراه أن من رفع علم الثورة على المعنى الأول الغالب قد خالف الأَولى، والقرآن يرشدنا لفعل الأولى وعدم مخالفته، كما في قول الله إنكارًا على من فعل ذلك: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} .
12 -المجاهدون لديهم أسباب شرعية معتبرة تجعلهم يختارون المنع من استعمال هذا العلم، ويرفعون بدلًا منه علمًا ذا رمزية إسلامية يحقق الدلالة على المقاصد الشرعية المرجوة من الجهاد والثورة.
13 -القول بتحريم علم الثورة بإطلاق وأنه راية كفرية وما يشبه ذلك من معانٍ هو قول خاطئ، وكذلك القول بجواز رفع علم الثورة بإطلاق، وأنه الراية التي يجب جمع الناس عليها وما يشبه ذلك من معانٍ هو أيضًا قول خاطئ، والصحيح التوسط والتفصيل في المسألة كما بيَّنا، وأن المنع منه إنما هو لعللٍ ومفاسد ذكرناها.
14 -قد يذهب البعض في نظرتهم لهذا العلم والحكم على الملتفين حوله للقول بأنه يدخل -بصورة ما- فيما عمت به البلوى، وهذا مما يجلب التيسير كما هو مقرر عند الفقهاء، فلا يُشدد في الإنكار فيه كما يشدد فيما حُرِّم بنصٍ قطعيٍّ أو إجماعٍ صريح.
15 -ينبغي أن يترسخ في نفس الأخ المجاهد أن معركتنا مع النصيرية وحلفائهم وليست مع