الصفحة 12 من 27

خطابًا لكل فرد فرد من أمته فباطل بالكتاب والسنة والإجماع المتقين المقطوع به لكل مسلم على وجه الأرض". [1] 19)"

ثم أطال في الاستدلال على ذلك، واختار بعدُ أن الأمر لمجموع الأمة، لكونه صلى الله عليه وآله وسلم عمل برؤية العدل والعدلين، وكذلك عمل خلفاؤه من بعده وسائر حكام المسلمين.

ولأنه قال:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ"وهو لم يغم علينا مع رؤية بعضنا. وكل ما ردّ به المخالفون ودفعوا به في صدر احتجاجنا هذا بهذا الحديث فلا يستقيم لهم بأي وجه، كما سيأتي في تفنيد أدلتهم بحول الله تعالى، ويمكن الرد عليهم من نفس أقوالهم، فبان أن أقوالهم متناقضة لا تستقيم وقولنا مستقيم يسير على قواعد الشرع الشريف، وبالله التوفيق.

وأما النظر فما عرف بالضرورة من دين الإسلام أن الله فرض علينا صيام شهر رمضان والشهر ما بين الهلالين، فإذا رؤي الهلال فقد دخل الشهر ووجب صومه، واليوم الذي لم يره فيه البلد الفلاني هو من رمضان قطعًا لأنه شهر واحد كما قدمنا لا أشهرًا عديدة؛ شهرين أو ثلاث!!

وأيضًا فالقول باختلاف المطالع ذريعة للحكام المتلاعبين بالدين النابذين له وراء ظهورهم لكي يفرقوا الأمة تبعًا لإبراز شخصياتهم على غيرهم من الحكام الآخرين، وإن رؤي الهلال، بحجة أنهم لم يروه في بلادهم التي قسمها العدو الكافر بعد احتلالها وهذا حدث مرارًا، ومنهم من يتشاءم من موافقة الشهر لليوم الفلاني فيزحزحه لغيره كما كان المشركون يفعلون في الأشهر الحرم. قال تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا

(1) "التوجيه" (ص 15) بتصرف خفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت