والنصارى، فترك التاريخ العربي الهجري الإسلامي وجعل يؤرخ بتاريخ الإفرنج، والله المستعان.
وأما الدليل من السنة فهو ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأسانيد الصحيحة من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وأبي بكرة ورافع بن خديج وطلق بن علي وعائشة وحذيفة والبراء بن عازب ورجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلوات ربي وسلامه عليه قال: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ) . [1] 18)
قال الحافظ الغماري رحمه الله تعالى:
"وهذا الحديث من أصرح الأدلة وأقطعها في الدلالة على وجود الاتحاد وحرمة الاختلاف، وذلك أن الخطاب في قوله - صلى الله عليه و سلم-"صُومُوا وَأَفْطِرُوا"إما أن يكون للحاضرين معه - صلى الله عليه و سلم- أو يكون لكل فرد فرد من أمته، أو يكون لمجموع أمته. ولا يحتمل اللفظ في اللغة العربية غير هذا أصلًا."
أما احتمال كونه خطابًا للحاضرين معه - صلى الله عليه و سلم- فباطل بإجماع المسلمين لأن الكل يعلم بالضرورة أن شرعه وأوامره - صلى الله عليه و سلم- لازمة لأمته من وقت بعثته إلى قيام الساعة، وأمّا احتمال كونه
(1) رواه البخاري (1810 - بغا) ومسلم (1080) وجماعة استقصى رواياتهم بأسانيدها ومتونها الحافظ الغماري في كتابه السابق من (ص 12) فما بعدها مع مناقشته للمخالفين وفيه مباحث هامة. والحديث من زيادات الإمام محمد بن جعفر الكتاني في"نظم المتناثر"على"للأزهار"للإمام السيوطي.