الصفحة 10 من 27

ثم قال:"قال أبو بكر الجصاص في"أحكام القرآن": وإذا صام أهل مصر للرؤية تسعة وعشرين يومًا وأهل مصر آخر للرؤية ثلاثين يومًا فقد أوجب أصحابنا على الذين صاموا تسعة وعشرين يومًا قضاء يوم لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} فأوجب إكمال عدة الشهر، وقد ثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون يومًا، فوجب على هؤلاء إكمالها لأن الله لم يخص بإكمال العدة قومًا دون قوم فهو عام في المخاطبين". [1] 16)

الدليل الثالث من القرآن: قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} ] التوبة:[36.

قال الغماري:"والشهر هو الهلال أو ما بين الهلالين. قال الفخر الرازي: الشهر مأخوذ من الشهرة، يقال: شهر الشيء يشهر شهره وشهرًا إذا ظهر، وسمّي الشهر شهرا لشهرة أمره لأن حاجات الناس ماسة إلى معرفته بسبب أوقات ديونهم وقضاء نسكهم في صومهم وحجهم"هـ"هـ. [2] 17)"

ومثله الدليل الرابع والخامس: وهو قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ] البقرة: [189 وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} .] يونس: [5

معنى هذه الآيات أن الله تعالى جعل الشهر مضبوطًا حتى نحسب به ونضبط به مواعيدنا، ومن قال باختلاف الأهلة لا ينضبط له شيء من ذلك، وهذا الذي وقع اليوم حتى تعذر بذلك من تفرنج وتشبه بالمشركين

(1) فقه (ص 10) وكلام الجصاص في"الأحكام".

(2) "توجيه الأنظار" (ص 10) . وكلام الرازي في"تفسيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت