الصفحة 9 من 27

ثم ضعف هذا القول الأخير وأورد عليه إيرادات، ثم قال:

"وأما المعنى الرابع وهو أن شهد بمعنى علم فهو الواجب المتعين في الآية، أي فمن علم منكم الشهر فليصمه لأنه لا يحتاج إلى إضمار ولا تقدير، ولا يلزم عليه محال ولا خلاف لأصول الشريعة، فكل من علم بالشهر وجب عليه الصوم إلاّ ما استثناه الشارع". [1] 12)

وهذا الذي أيده من أن شهد هنا بمعنى علم هو قول الإمام أبي بكر الجصّاص الحنفي [2] 13) والإمام أبي محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي [3] 14) وزاد ابن قدامة:"وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان شهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين، ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذور وغير ذلك من الأحكام فيجب صومه بالنص والإجماع"اهـ.

الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} ] البقرة: [185

قال الغماري:"فإنه أمر بصيام جميع رمضان وإكمال عدة أيامه، ومن أفطر يومًا بعد ثبوته فما أكمل عدته بل صام ثمانية وعشرين يومًا منه والتاسع والعشرون صامه من شوال الذي هو يوم العيد عند المسلمين، وإن كان الشهر ثلاثين فإنه صام تسعًا وعشرين والثلاثون صامه من شوال أيضًا". [4] 15)

(1) "توجيه الأنظار" (ص 8) .

(2) "أحكام القرآن".

(3) "المغني" (4/ 329) .

(4) "توجيه الأنظار" (ص 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت