16 -وَعَجِيبٌ إِذْ أَيْقَنُوا بِنُبُوَّهْ * جَحْدُهُمْ بِشَرِيعَة الحقّ عُنْوَهْ
17 -أنْ تَكُونَ الْقُلُوبُ تُضْمِرُ كُفْرا * وَسَنَا [1] الدِّينِ يَجْعَلُ الْوَجْهَ بَدْرا
18 -تَتَجَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ تَقْوَى * وَوَرَاءَ الظُّهُورِ تَكْمُنُ بَلْوَى
19 -ضَلَّ سَعْيًا مَنْ يَسْتَحِلُّ حَرَامَا * فَتَحَدَّى الْمُهَيْمِنَ الْعَلاَّمَا
20 -جَاعِلًا نَفْسَهُ لِرَبِّيَ نِدَّا * قَدْ تَرَدَّى فَوَيْحَهُ إذ تردَّى
21 -كُلُّ مَنْ نَاصَبَ الْكَرَاهَةَ شَيْئَا * مِنْ شُؤُونِ الإِسْلاَمِ حُمِّلَ عِبْئَا
22 -نَزَّهَ اللهُ شَرْعَهُ عَنْ عُيُوبِ * كَيْفَ يَلْقَاهُ عَبْدُهُ بِذُنُوبِ
23 -ذَاكَ حَالُ الذي لِشَيْءٍ بَسِيطِ [2] * كَارِهًا بِالتَّسْوِيفِ وَالتَّثْبِيطِ
24 -وَمُبِينُ الشَّحْنَاءِ لِلشَّرْعِ كُلاَّ * هُوَ عِنْدِي أَشَدُّ نُكْرًا وبُطْلاَ.
25 -مُظْهِرُ الْهُزْءِ بِالشَّرِيعّةِ غَاوِي * جَافِيُ الطَّبْعِ جَالِبٌ لِلْمَسَاوِي
26 -يَتَسَلَّى بِلِحْيَةٍ وَحِجَابِ [3] * يَنْفُثُ السِّحْرَ فِي خبايَا [4] كِتَابِ
(1) -والسناء بالمد: الرفعة، وبالقصر النور، وقال البوصيري:
(لم يُساوك في عُلاك وقد حا * ل سَنًا منك دونهم وسناء) .
(2) -تنبيه: البسيط ليس بمعنى: (اليسير السهل) في الأصل اللغوي، ولكنني استعملته مشيًا على الاستخدام العصري، وإلا فكلمة: (البسيط) تعني: الكثرة، والناس في زماننا يستعملونها الآن لشيء يسير، وهذا خلاف ما جاء في اللغة العربية، قال تعالى-في الآية: (30) من سورة الإسراء: (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) ، فالبساطة تعني الكثرة والسَّعة، وقال تعالى: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) (سورة البقرة، رقم الآية:247) ، فالتعبير عن القليل بالبسيط لا يتناسب مع اللغة العربية، وهذا أعتبره من لحن العامة الذي عم وطمَّ، وقد نبهنا على هذا كثيرًا شيخنا العثيمين-رحمه الله تعالى.
(3) -انظر كلامًا جيدًا في: (أخبار الحمقى والمغفلين) (ص:7/ 8) حول الاستهزاء، مع أخذ الحيطة من بعض ما في كتاب: (أخبار الحمقى والمغفلين) .
(4) -تنبيه: تأتي الثنية ويراد بها الطريق في الجبل وغيره، ومنه ثنية الوداع، وتجمع على ثنايا، وهي المقصودة في التعبير عن الأثناء في كلام أكثرهم، وقد وردت الثنايا بمعنى: (الطرق) كثيرًا، فلا وجه لتلحين من قصد هذا الوجه، فمن ورودها قول تميم بن مقبل:
تهدي زنابيرُ أرواحَ الْمَصيف لها * ومن ثنايا فُروجِ الْكَورِ تُهدينا
و (الزنابيرُ) : اسم موضع، وأرواح الْمَصيف تُهدي لنا رائحتَها، و (الثنايا) : طرقٌ في الجبال، و (الفُروجِ) : ما بين الجبال، و (الْكَور) : موضع.
وقول ذي الرمة:
وماءٍ صرىً عافِي الثنايا كأنه * من الأَجْنِ أبوال المخاض الضواربِ
وقول جرير:
وربِّ الراقصات إلى الثنايا * بشُعْثٍ أَيْدَعُو حَجًّا تَمَامَا
قال سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ أَحَدُ بَنِي حِمْيَرِيٍّ:
أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاع الثَّنَايَا * متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني