الصفحة 13 من 29

اليوم الثامن ثم يلبي بالحج، إذا لبى بالحج استمر على التلبية إلا أن يرمي جمرة العقبة؛ هذا ما يتعلق بالمتمتع، والآن نأخذ عمل المتمتع لأنه أكثرها وأشملها.

المتمتع يمضي في التلبية فإذا وصل إلى أدنى الحرم والتلبية يسن إظهارها والإعلان بها ورفع الصوت بها كلما لقي جماعة أو لقي فرقة من الناس رفع صوته بالتلبية وجهر بها - بالنسبة للرجال - أما النساء فإنهن لا يرفعن أصواتهن بالتلبية بالإجماع إذا كن في محضر الرجال الأجانب أما إذا كانت وحدها أو مع نساء ليس بينهن رجال أجانب فلا حرج أن ترفع صوتها بالتلبية بل نقول: أنه يشرع لها ذلك. فإن حكمها حكم الرجل وإنما تمنع من صوتها خشية الفتنة منها أو عليها فإذا كانت لوحدها لا بأس من رفع صوتها.

إذا وصل الرجال والنساء إلى أدنى الحرم والمراد بأدنى الحرم: دخول علامات الحرم (إذا وصل علامات الحرم) كما في صحيح البخاري عن ابن عُمَر - رضي الله عنه -"أن النبي كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك."عن التلبية وهذا أصحُّ ما ورد في هذا الباب. ثم بعد ذلك ينشغل بالتكبير والتحميد والتسبيح حتى يصل إلى المسجد والسُنّة أنه قبل أن يصل إلى المسجد أن يبيت بذي طوى إذا تيسر له ذلك فإن لم يتيسر له اغتسل قبل دخوله الحرم، السنة أن يغتسل غسلًا (ثانيا) قبل دخوله المسجد .. يبيت ثم يغتسل ثم يدخل الحرم نهارًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ليلًا واعتمر نهارًا - صلى الله عليه وسلم - فإذا دخل المسجد يقول كما يقول في سائر المساجد بعدما يقدم رجله اليمنى: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وأما ما يقوله الفقهاء أن سُنّة البيت الطواف هذا ليس عليه دليلٌ من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن نقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل الحرم ولما دخل المسجد لم يبدأ بشيء قبل الطواف فنقول: أفضل السنة إذا دخل المسجد أن يبدأ بالطواف مباشرة لكن لو احتاج أن يجلس وقتًا يسيرًا ينتظر رفقة أو ينتظر جماعة أو أصحابًا له نقول: السُنّة أن يصلي ركعتين ويجلس حتى يحضر من ينتظر بل لو دخل وقت صلاة فريضة فإنه يصلي، إذا أتى المطاف السنة أن يضطبع والإضطباع هو: أن يخرج كتفه الأيمن ويغطي كتفه الأيسر ثم يأتي إلى الحجر الأسود ويستقبله والحجر الأسود فيه سُنن وهي:

أن يقبله وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يُقَبِّلُ الحجر الأسود كما في حديث ابن عُمَر بن الخطاب أنه قال له:"لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك."فالسُنّة أن يُقبَّل وجاء ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه - وجاء عن ابن عُمَر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ الحجر الأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت