فهرس الكتاب
وكانوا يذكرون الله فيسألون أنفسهم: ماذا يريد الله منا في هذه اللحظة؟ أي: ما التكليف المفروض علينا في هذه اللحظة؟ فإذا كان التكليف: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) [1] كان ذكر الله مؤديا إلى القيام بالجهاد في سبيل الله.
وإذا كان التكليف: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [2] كان ذكر الله مؤديا إلى القيام بهذا الواجب الذي أمر به الله تجاه الزوجات.
وإذا كان التكليف: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) [3] كان ذكر الله مؤديا إلى القيام بتربية الأهل والأولاد على النهج الرباني الذي يضبط سلوكهم بالضوابط الربانية، ويوجه مشاعرهم وأفكارهم وأعمالهم إلى ما يرضى الله.
وإذا كان التكليف: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [4] كان مقتضى ذكر الله هو المشي في مناكب الأرض وابتغاء رزق الله في حدود الحلال الذي أحله الله، لأنه إليه النشور، فيحاسب الناس على ما اجترحوا في الحياة الدنيا.
وإذا كان التكليف"طلب العلم فريضة" [5] كان مقتضى ذكر الله هو السعي إلى طلب العلم من أجل عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، سواء كان العلم هو العلم الشرعي الذي يعرف به الإنسان الحلال والحرام، والمباح والمندوب المكروه، أو العلم بما في الكون من طاقات، لتحقيق التسخير الرباني الذي سخر الله به ما في السماوات والآرض للإنسان: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا
(1) سورة النساء [74] .
(2) سورة النساء [19] .
(3) سورة التحريم [6] .
(4) سورة الملك [15] .
(5) أخرجه ابن ماجه.