بين يدينا كتاب"مفاهيم ينبغي أن تصحح"وهو كتاب تعتبر مطالعته وتدوين فوائده من ضرورات العصر لكل حامل همّ أمته، ولا ينفك هذا الكتاب أن يكون دليلا للعاملين والباذلين والمسابقين لنهضة هذه الأمة واستعادة مجدها، ولا ينفك أن يتصل اتصالا مباشرا مع الكتاب الذي خطه محمد قطب لنفس الهدف وبنفس الروح المستعلية بإيمانها على الكفر، كتاب"واقعنا المعاصر"، ما يجعل من الكتابين معا، ذخيرة علمية وعملية، على كل مسلم ومسلمة الاستقاء من معين حكمتهما ومتانة طرحهما.
ولأن البناء لا يستقيم إلا على أسس متينة وصلبة، فكذلك العمل الجهادي والإسلامي عموما لا يستقيم إلا على المفاهيم الصحيحة السليمة، وهذه الانطلاقة هي التي ستضمن تكاتف الجهود وتوحد الصفوف وجني الثمار المرجوة من كل بذل وتضحية وهي التي ستكفل رأب الصدع وسد ثغرات الفرقة والاختلاف في صفوف العاملين لهذه الأمة.
وللأسف فقد عانت الأمة الإسلامية على طول خط الانحراف الطويل الأمرين، وتجاوز الانحراف جانب السلوك لينخر في المفاهيم، كل مفاهيم الإسلام على رأسها قضية التوحيد. ولن تتجاوز الأمة مرحلة الضعف التي تمر بها حتى تصحح المفاهيم التي تجتمع عليها بنور من كتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم وميراث السلف الصالح.
فاللهم انفع بكتاب محمد قطب، وأنر به البصائر والعقول، واكشف الغمة عن هذه الأمة، وأبرم لها أمر رشد، يُعزُّ فيه أهل الإيمان، ويُذلُّ فيه أهل الكفرُ والنِّفاقُ والدعاةُ إليه.