عرضنا فيما مضى من الكتاب بعض المفاهيم الرئيسية للإسلام، وبيّنا كيف كانت في حس الجيل الأول الذي تلقى الدين تلقيا مباشرا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتربى على عينه، والأجيال التالية التي كانت على مقربة من منابع النور .. وكيف تحوّلت في حس الأجيال المتأخرة تحولا خطيرا عن صورتها الصحيحة .. وكيف أثر ذلك التحول في حياة المسلمين، فهبط بهم من الذروة التي كانوا عليها إلى الحضيض الذي يعيشونه اليوم، غثاء كغثاء السيل.
ويأتي السؤال طبيعيا بعد هذا العرض .. وماذا بعد؟!
ماذا بعد أن وصلت الأمور إلى هذه الصورة، وبعدت الأمة كل هذا البعد عن حقيقة الإسلام؟!
فأما الإجابة على هذا السؤال فقد تكفل بها قدر الله الذي أخرج"الصحوة الإسلامية"إلى الوجود:
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [1] .
والصحوة الإسلامية هي قدر الله الغالب، الذي قدره الله ليخرج به هذه الأمة من حالة الضياع التي تكتنفها، وتجعلها غثاء كغثاء السيل، إلى الاستقامة على الطريق، ومد الجذور مرة أخرى، والقيام بدور جديد في حياتها، تنقذ به
(1) سورة يوسف [22] .