عندئذ لا هم سيخلصون أنفسهم من الهوان والذل. ولا هم يملكون أن يخلصوا البشرية من الضياع والتيه ..
لكن يستخدمونه في إقامة المنهج الرباني؟ .. في إعادة شريعة الله لتحكم الأرض؟ .. في إقامة العدل الرباني كما يريده الله؟ في إقامة الحياة على قاعدة أخلاقية في السياسة والاقتصاد وعلاقات المجتمع وعلاقات الأسرة وعلاقات الجنسين والفكر والأدب والفن .. ؟
بعبارة أخرى: يحققون غاية الوجود الإنساني؟ يحققون لا إله إلا الله في عالم الواقع؟ يحققون المفهوم الصحيح للعبادة؟
عندئذ سيخلصون أنفسهم مما حل بهم، ويمدون يد الخلاص إلى البشرية الضالة الضائعة التي تبحث عن طريق الخلاص.
وليس ذلك على الله بعزيز:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [1] .
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [2] .
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [3] .
(1) سورة النور [55] .
(2) سورة البقرة [143] .
(3) سورة الحج [41] .