الصفحة 9 من 306

يعيش العالم الإسلامي اليوم - كما أشرت في غير هذا الكتاب [1] - مرحلة من أسوأ مراحله التاريخية، إن لم تكن أسوأ ما مر به في تاريخه كله. فلم تكن: الأزمات الماضية تصيب المسلمين كلهم في وقت واحد في كل بقاع الأرض كما هو الحال في هذه المرة. ولم يكن الذل والهوان والضياع يشمل الأمة الإسلامية كلها كما يشملها في هذه المرة.

فإذا كانت نكبة الأندلس - مثلا - تعتبر من أسوأ ما مر بالمسلمين في القرون الماضية، فنكبة فلسطين أسوأ. فحينما كان ظل المسلمين يتقلص عن الأندلس، كانت الدولة العثمانية الفتية تقتحم القسطنطينية وتجعل منها عاصمة الخلافة الإسلامية، ثم تتوغل بجيوشها في أوربا حتى تصل إلى فينا وبطرسبورج. أما نكبة فلسطين فإنها تحدث وظل المسلمين منحسر في كل الأرض، والمذابح لا تكف عنهم في كل مكان: في الفلبين. في الحبشة. في أريتريا. في تشاد. في نيجريا. في الهند. في أفغانستان. في العالم الشيوعي كله حيث يخيرون بين الكفر أو الموت. والمؤامرات تحاك للإسلام والمسلمين على نطاق القوى الدولية كلها مجتمعة. والعالم الإسلامي يفتت، ثم يعود فيفتت، ثم يعود فيفتت. وتقوم المحاولة إثر المحاولة لإقامة دول لغير المسلمين في الأرض الإسلامية، تقتطع في كل مرة جزءا من أرض الإسلام، وتستعبد من يبقى فيها من المسلمين أو تقتّلهم .. ثم الدعاة المسلمون يقتّلون ويعذبون أبشع تعذيب في التاريخ، على يد حكومات تناوئ الدعوة الإسلامية، وترفض أن تحكم المسلمين بشريعة الله.

(1) في كتاب"واقعنا المعاصر". وقد كان الأصل أن يصدر كتاب"المفاهيم"قبل"واقعنا المعاصر"لأنه مكتوب قبله بعدة سنوات ولكن شاء الله أن يتأخر كتاب المفاهيم كل هذه السنوات، وتصدر قبله كتب أخرى كتبت بعده بسنوات! وكل شيء عنده بمقدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت