"أولاهما: أن الحركة المقلدة متبعة وليست مخترعة مبتدعة، لذا ففي حالة نجاحها - جدلا - لن تزيد إلا في كمية المصنوعات التي تنتجها الآلة في المجتمعات المقلَّدة، بدل أن تطلق شيئا من الطاقة المبدعة في النفس البشرية."
"ثانيهما: أنه في حالة النجاح الباهت - المفترض - هذا، وهو أقصى ما يمكن"للمقلدين"الوصول إليه، سيكون هناك خلاص - مجرد خلاص - لأقلية ضئيلة في أي مجتمع تبنى طريق"التقليد".. ومآل الغالبية: هو تضخيم عدد بروليتاريا الحضارة المقلَّدة" [1] (يقصد بذلك المستعبدين للحضارة الغربية) !
إنها الزراية الصريحة، والشماتة الصليبية الواضحة. الشماتة بالذين فقدوا ذاتيتهم، وعجزوا في الوقت ذاته عن تقديم شيء أصيل للبشرية.
والمسلمون الحقيقيون عندهم الكثير الكثير يعطونه للبشرية الضالة في جاهلية القرن العشرين ..
فليأخذوا العمارة المادية للأرض من أي مكان يريدون. ولكن فليقيموها على المنهج الرباني، لينشئوا الحضارة الحقيقية الأصيلة التي تستحق هذا الاسم.
فليأخذوا العلم والتقدم المادي والتكنولوجي، ولكن فليحددوا لأي شيء يستخدمون هذا كله ..
في العبودية الذليلة للشهوات؟ في الاستغراق في الحياة الدنيا إلى حد نسيان الآخرة؟ في عبادة الشيطان بدلا من عبادة الله؟
(1) من كتاب مترجم بعنوان"الإسلام .. والغرب .. والمستقبل"هو ترجمة محاضرتين ألقاهما توينبي في عامي 1947، 1952 ترجمة الدكتور نبيل صبحي، دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط 1389 هـ - 1969 م ص 50 - 53 (مقتطفات) .