نفسها مما وقعت فيه من الهوان والذل، والشتات والتيه، وتطلق في الوقت ذاته بصيصا من النور للبشرية الحائرة، لعلها تهتدي إلى الطريق [1] .
ولكن الطريق أمام الصحوة ذاتها مملوء بالعقبات. مملوء بالأشواك. مملوء بالعثرات. مملوء بالوحوش الضارية تتلقف السائرين فيه لتفتك بهم أولا بأول، لأنها تعلم جيدا أنها إن لم تفتك بهم اليوم فغدا يسدون عليها الطريق!
ولكن المبشرات - كما أشرت في كتاب"واقعنا المعاصر"أكبر من المعوّقات. وقدر الله ماضٍ إلى غايته لا يقف في طريقه شيء!
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) [2] .
ولكن الصحوة في حاجة لأن تتعرف على عثرات الطريق لكيلا تتعثر، وعلى عقباته لكي تعد لها العدة اللازمة، كما لا بد لها أن تعرف طبيعة الوحوش الضارية، لتعرف طبيعة المعركة معهم، وتعرف مجالاتها وميادينها، ولكيلا تتوهم في الوقت ذاته أن بعضها يمكن أن يكون أرأف بالمسلمين من بعض، أو أن بعضها يمكن أن يهادن السائرين في الطريق!
وعليها أن تعرف قبل كل شيء عدة النصر في المعركة الضارية التي تقوم بينها وبين أعداء الله، والتي عليها أن تخوضها لا محالة رضيت أو كرهت، لأن أولئك الأعداء لا يمكن أن يرضوا عن الصحوة الإسلامية، ولا أن يكفوا عن قتالها:
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [3] .
(1) راجع إن شئت فصل"الصحوة الإسلامية"وفصل"نظرة إلى المستقبل"من كتاب"واقعنا المعاصر".
(2) سورة الأنفال [59] .
(3) سورة البقرة [120] .