الصفحة 295 من 306

(وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [1] .

ينبغي أولا أن تدرك الصحوة جيدا أن المعركة ليست معركة هذه الجماعة ولا تلك، ولا معركة هذا العدو أو ذاك .. إنما هي معركة الأمة الإسلامية جميعا مع أعدائها جميعا .. فالخصومة قائمة أصلا بين أعداء الله وبين الإسلام، حيثما كان الأعداء، وحيثما كان الإسلام ..

ومقتضى ذلك أن تعلم أن النصر لا يتم والمعركة قائمة بين الأعداء وبين جماعات منعزلة هنا وهناك، تستفرد بها الوحوش الضارية وتغتالها على تمكن .. ولكنه يتم - بتوفيق الله - حين تصبع المعركة هي معركة"الأمة الإسلامية"على اتساعها، إزاء الأعداء المتكتلين في حرب الإسلام كتلة واحدة، وإن تفرقوا في كل شيء عدا ذاك!

وحين نقول الأمة على اتساعها يظن بعض الناس أننا نقصد كل فرد من أفرادها، وهذا مستحيل! فلا يوجد مجتمع واحد في التاريخ - فضلا عن أمة يبلغ تعدادها اليوم ألف مليون من البشر - يكون كله على قلب رجل واحد، وعلى مستوى واحد من الرفعة، أو الصلابة، أو التوجه إلى الخير ..

ومجتمع الرسول ذاته لم يكن كذلك، كما أوضحنا في أكثر من موضع وفي أكثر من كتاب ..

ولكنا نقصد أن توجد في هذه الأمة قاعدة صلبة - كالقاعدة التي قامت في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم - يبلغ من قوتها وصلابتها أن تحمل ضعاف

(1) سورة البقرة [217] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت