الصفحة 296 من 306

الإيمان، والمعوّقين، والمبطئين، والمتثاقلين، والمنافقين، وتسير بهم جميعا إلى هدفها، كما سارت القاعدة الصلبة التي رباها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عينه، ولم يعوّقها وجود هذه الفئات كلها عن النصر الحاسم على أعداء الله ..

وينبغي أن تدرك الصحوة جيدا كذلك أن المعركة ليست مجرد معركة بين فريق من البشر وفريق، أو بين شعب من الشعوب وشعب، أو بين نوع من السلاح ونوع .. إنما هي قبل ذلك كله - وأهم من ذلك كله - معركة بين عقيدة وعقيدة، ومنهج للحياة ومنهج.

عقيدة تؤمن بالله واليوم الآخر، وعقيدة تشرك في إيمانها بالله آلهة أخرى أو تنكر وجوده أصلا .. ومنهج للحياة قائم على عقيدة التوحيد ومتناسق معه، مستمد من المصدر الرباني المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج مبني على الشرك أو الكفر ومتناسق معه، مستمد من أي مصدر إلا الوحي الرباني ..

ومقتضى ذلك أن النصر لا يتم حتى تتمحض تلك العقيدة في نفوس أصحابها وتصفو، وتتخلص من كل ما شابها من عناصر دخيلة عليها، أيًّا كان المدى الذي توغلته تلك العناصر الدخيلة، وأيًّا كان الزمن الذي استغرقته وهي متلبسة بعقائد الناس.

إن الجاهلية لم تقف برمتها أمام عقيدة التوحيد وجها لوجه كما تقف اليوم، إلا مرة واحدة من قبل، أيام بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - والصدر الأول من الإسلام .. مع الفارق الذي أحدثه التقدم العلمي، والتقدم التكنولوجي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت