الصفحة 222 من 306

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [1]

(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [2] .

ومن ثم يحس بوجوده الذاتي، ويعمل، ويتخذ الأسباب، دون أن يفتن بنفسه ولا بعمله ودون أن يفتن بالأسباب.

وفي الوقت ذاته يؤمن بأن كل ما يحدث له مقدر من عند الله دون أن يقعده ذلك عن الإيجابية والعمل واتخاذ الأسباب.

وحين يبدو هذا في حس بعض الناس تناقضا، فإنه يُحدث في حس المؤمن توازنا جميلا رائعا يعينه على القيام بدور الخلافة الراشدة في الأرض، ويجعله يعمل في الأرض وقلبه متطلع إلى الله في السماء.

إنه يتخذ الأسباب عبادة لله، وانطلاقا مع سنة الله الجارية، ويحس في الوقت ذاته أن النتيجة التي وصل إليها هي قدر قدره الله، وليست حصيلة أسبابه التي اتخذها، وأن الأسباب لا تؤدي بذاتها أداء حتميا إلى النتيجة. إنما تؤدي إلى النتيجة بقدر من الله، ولو شاء الله ألا يوصل السبب إلى النتيجة فإن الذي ينفذ بالفعل هو إرادة الله وليس حتمية الأسباب!

(1) سورة الأعراف [96] .

(2) سورة الإسراء [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت