فهرس الكتاب
لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الخوارج يخرجون عادة على حين فرقة من الناس، والحديث في الصحيحين؛ فعند البخاري:"جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: (وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ) قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: (دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ، أَوْقَالَ: ثَدْيَيْهِ، مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْقَالَ: مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ) ."
وفي مسلم عن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ) .
قال السندي في فتح الباري:"قوله: (يخرجون في فرقة) بضم الفاء، أي: في حال اختلاف بينهم".
وقال النووي في شرحه على مسلم (يخرجون على حين فرقة من الناس) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما (حين فرقه) بحاء مهملة مكسورة ونون و (فرقة) بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين وهو الافتراق الذي كان بين على ومعاوية).
وفي المستدرك (2/ 61) برقم (2649) : (سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُرَدَّ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ، كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: (التَّحْلِيقُ) .
مسألة: أحكام الجنود داخل هذه الجماعة المارقة
وبعد هذا البيان لأصول الخوارج المارقة وصفاتهم، فإن البعض يتساءل عن حكم (المارقة) الذين يقاتلون المجاهدين في الشرقية؛ فيقول: هل هم مثل الذين في الغوطة مثلا؟ أو في إدلب؟ أو في غيرها؟ وهل هم على مستوى واحد في المروق؟ وهل كلهم خوارج مع أن بعضهم قد لا يعتقد في الحقيقة مذهبهم؟
فنقول:
أنهم مبتدعة (مارقة) ولكنهم على طبقات حسب علمهم وعملهم وإعانتهم وبقدر بدعتهم ونياتهم.