فهرس الكتاب
ولابد ان نعلم أنهم أصناف، لكنهم يأخذون حكم الطائفة الواحدة، وهذا مشهور معلوم فيمن كتب عن الطوائف القائمة بالشوكة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 311 - 312) :"والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهُم مشتركون في الثواب والعقاب ... فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم ... لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد".
وجاء في دقائق التفسير لابن تيمية (2/ 36) :"فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم".
وقال كذلك في مجموع الفتاوى (28/ 312) :"فأعوان الطائفة الممتنعة, وأنصارها, منها فيما لهم وعليهم".
وقال أيضًا في دقائق التفسير (2/ 35) :"وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة فالواحد منهم باشر القتل بنفسه والباقون له أعوان وردء له؛ فقد قيل: إنه يقتل المباشر فقط والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة وأن الردء والمباشر سواء. وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ربيئة المحاربين والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال ينظر منه لهم من يجيء ولأن المباشر إنما يمكن من قتله بقوة الردء ومعونته، والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قعدهم) يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت ولكن تنفل عنه نفلا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم".
وأصناف هذه الطائفة المارقة ثلاثة:
الصنف الأول: خاصَّة المبتدعة، وهم الذين يعتقدون بالمنهج ويعرفونه حقا كالشرعيين والعارفين بتفاصيله؛ فهؤلاء لا خلاف في بدعتهم.
الصنف الثاني: ظاهره البدعة، وهم أتباع لأمرائهم الشرعيين والقيادة العارفين وهو العارفين بأقوال متبوعيهم فهؤلاء تبع لهؤلاء.