فهرس الكتاب
الصحيحة بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وأنهم كلاب أهل النار" [1] ."
فالخوارج لهم أصلان:
الأول: الخروج عن السنة، و يتجلى هذاالأمر من خلال عدة أمور:
أ- الاعتماد على الجدل العقلي والابتعاد عن النصوص الشرعية في الاستدلال, واستخدام التجييش العاطفي، وقدكان هذا قديما في الخوارج حيث اشتهروا بالجدل واستخدموا الشعارات وهو كذلك في جماعة الدولة فسمت نفسها بالإسلامية, و ادعت تطبيق الحدود ورفعت شعار"باقية", و جيشت الأغرار والغلمان والسفهاء وعندما تسمع خطيبهم العدناني لا تسمع حديثا نبويا أو قولا لعالم بل مجرد تهييج للعواطف وحديث الدماء والأشلاء، مع كثرة اللف والدوران وتحريف الأقوال واقتطاع النصوص؛ فهو لا يمل ولا يكل، ومن تابع مواقعهم يعجب من قدرتهم العجيبة على الجدل والمناقشة والفبركة والاعتماد على الصور الاحترافية والإصدارات المرئية.
وهذا يؤكد حقيقة تاريخية مستقرأة منذ زمن، وهي أن أهل البدع قد تميزوا عبر التاريخ بهذه الصور الجذابة؛ سواء بالأسماء أو بالصور؛ فالمعتزلة سموا أنفسهم بأهل العدل والتوحيد, والدروز بالموحدين، والرافضة تسموا بشيعة آل البيت، وجمهوريتهم هي الإسلامية، ومقاومتهم هي الإسلامية البطولية، وبالمثل دولة الخوارج سموها بالإسلامية وألصقوا بها ألقابا بينها وبين حقائقها كما بين المشرقين، كقولهم أنها: مشروع الخلافة، وأمل الأمة، ودولة المظلومين، ونصرة المستضعفين، فهي شعارات جميلة لكن بعيدة عن الحقيقة.
ألقاب [دولة] في غير موضعها = كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
ب- إنزال النصوص وأقوال العلماء على غير منزلها: قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في الخوارج:"إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين" [2] , وقديما أنزلوا قوله تعالى: {إِن الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} على التحكيم بين الصحابة وكفروهم بسبب ذلك.
وبنفس الفعل قامت جماعة الدولة اليوم فأنزلوا النصوص والأحكام على غير وجهها فصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (يقرأون القرآن
(1) في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الثالث) (ص: 93)
(2) الأثر أخرجه الإمام البخاري معلقا في صحيحه (12/ 282) كتاب استتابة المرتدين .. باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، عن ابن عمر تعليق-ا. وقال ابن حجر: وصله الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار ... وسنده صحيح. انظر الفتح (12/ 286) .