الصفحة 15 من 42

لا يجاوز تراقيهم)، ومن ذلك ما قاموا به من إنزال أحكام تولي الكفار المذكورة في قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} على من يتعامل مع الكافرين تعاملا مشروعا أو على الأكثر محرما لا مكفرا.

وأنزلوا كذلك قوله تعالى: {وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ} على الهيئات الشرعية ووصفوها بالشركية, وأنزلوا آية الحرابة على الجماعات المجاهدة, وهكذا.

ج-اتباع المتشابه من النصوص دون المحكم؛ كما حصل في تنزيل كلام الشيخ أبي يحيى الليبي والشيخ أسامة رحمهما الله في حكم الانتخابات للمعين وأنه كافر بذلك ليصلوا لمذهبهم البدعي بتكفير المنتخب مطلقا, مع أن كلامهم مطلق بينوه في مواضع أخرى، ولهم تفصيل في المعين كما هو معلوم, وهذا ديدن أهل البدع في بتر النصوص واجتزائها.

د-الغلو في البيعة والإمامة: وهذا ديدن أهل البدع حيث يتعلقون بأسماء بدعتهم وشخوصها، والموافق لهم في بدعتهم هو الحبيب مهما فعل وعمل وكأنهم جعلوا الإسلام محصورًا ببدعتهم, فهم لا يدعون الناس للإسلام وإنما يدعونهم إلى الدخول في دولتهم مهما كان تاريخه وكأن البيعة للدولة هي صك الغفران, و يبذلون الأموال لإدخال الناس اليهم, ويذكرك تعلقهم بالدولة وبغداديها بتعلق الروافض بأئمة آل البيت وبالخميني فالمؤمن عند الرافضة هو الإمامي والمؤمن عند الدولة هو الدولاوي مهما فعل وقتل وسلب, بل والتوبة لا تصح إلا عند الدولة فهم الطريق الوحيد الموصل إلى الجنة.

لقد وصفوا دولتهم بالباقية والبقاء لله، وجعلوا بيعتهم هي فرض العصر، وأنزلوا عليها حديث (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) , ونصبوا أنفسهم بمقام الأمة فقالوا: أمة واحدة راية واحدة, وهذا يذكرك بمنطق الطغاة: إلى الأبد، وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .. الخ.

إن أهل السنة يعتبرون الجماعة هي ما وافق الحق، ولا يتعلقون بالأسماء والجماعات والأحزاب والشعارات, بل يعتبرون أن الأخوة الإيمانية وليس التنظيمية هي الأساس.

إن الحكم والسلطة هما شغل الخوارج قديما وحديثا، لكن متزيين بزي الزهد وتطبيق الشريعة، ولكنهم أناس طامحون الى الملك بشكل هيستيري يجعلهم يستعملون كل وسيلة ولو بتكفير المسلمين لنهب أموالهم وإرضاخهم لهم بالقوة.

لقد استغل أعداء الإسلام هذا الولع بالأسماء لدى أهل البدع عموما للتسلل تحت أسمائهم لضرب الإسلام وهم في الحقيقة زنادقة منافقون؛ فقد قال ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (4/ 428) :"فإن الذي ابتدع الرفض، كان يهوديًا أظهر الإسلام نفاقًا، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الدين، ولهذا كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت