الصفحة 16 من 42

الرفض، أعظم أبوابِ النفاق والزندقة، ولهذا انضمت إلى الرافضة أئمة الزنادقة من الإسماعيلية والنُصيرية، وأنواعِهم من القرامطة والباطنية، والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة والنفاق"."

وقال أيضًا رحمه الله تعالى ما نصه في منهاج السنة النبوية (6/ 372) :"فلينظر كل عاقل، فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه، من الفتن والشرور، والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قِبَل الرافضة، وتجدهَم من أعظم الناس فتنًا وشرًا".

ه-الطعن في أئمة الهدى وأهل العلم والفضل: وهذا وإن كان دأب أهل البدع عمومًا إلا أن الخوارج اشتهروا به خصوصا؛ فالطعن والإسقاط للمخالفين لهم لكي لا تبقى قدوة أو مثل أو أحد يسمع لكلامه, كما فعل ذو الخويصرة عندما طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم واتهمه بالجور, وكذلك ما فعلوه بعثمان وعلي وسائر السلف المكرمين، حتى خاطبهم عثمان قائلا:"فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحدًا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت وإني اشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ففيما تقتلوني؟!" [1] .

وهذا ما يفعله غلاة الدولة اليوم؛ فالكل -في نظرهم- فاجر أو مرجئ أو مبدل أو منبطح أو كافر أو مرتد، ومن يسمع كلام خطيبهم وطعنه في العلماء والفضلاء يجد مصداق ما ذكرت, فكيف بعماة جندهم، وكيف بآحاد مقاتليهم؟ يكفيك أن تسمع لخطاباتهم وترى مواقعهم؛ حتى تجد الإقذاع والشتم لأكابر الأمة وفضلائها، فضلا عن عامتها، والله المستعان.

6 ـ الخوارج ليس لهم علماء صدق وتجربة ربانيين يقودونهم، ولذلك لا تجد لهم كتابا معتمدا ولا مصنفا معروفا لا في مسائل الإمامة ولا في التكفير، بل أقوالهم مختلفة قابلة للتشظي.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموعة الرسائل الكبرى (1/ 36) :"وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، لم نقف لهم على كتاب مصنف كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة والزيدية والكرَّامية والأشعرية، وأهل المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة، والصوفية، ونحو هؤلاء".

ويقول الدكتور مصطفى حلمى كما في كتابه الخوارج (ص 18) فيما يعزوه إلى الخطيب على بن الحسين الهاشمي:"ومن العسير الوقوف على معتقدات الخوارج من واقع كتبهم نفسها لحرصهم الشديد عليها وهى نادرة إن وجدت، فالغالب أن مكتبات المسلمين عارية عن مؤلفاتهم".

(1) عندما خرج الخوارج على عثمان عثمان بن عفان قال لهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت