فهرس الكتاب
من الرشد ما يجعلني من الراشدين، ومن خشيتك ما يبلغني به مكانة المتقين، ومن طاعتك ما تلحقني به مع الصالحين، ومن اليقين ما يجعلني من المقربين، ومن الحب فيك ولك ما يرفعني إلى عليين، واحشرني بفضلك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أؤلئك رفيقًا. آمين، آمين. يا رب العالمين [1] . قاله نطقًا وخطًا الفقير إلى عفو ربه تعالى، المعترف بتقصيره وعيوبه أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر بن حدوش الحدوشي المحبوس من أجل عقيدته ودينه، بالسجن المحلي بتطوان 20 ذو القعدة 1430 هـ.
ويعلن من داخل زنزانته الانفرادية كرهه الشديد واللامحدود لكل من عطّل شرع الله من طغاة العالم، وحارب أولياء الله من المجاهدين والعلماء، كما يُعلن كرهه لكل من يذب عن الظالمين الذين حاربوا دين الله بدعوى محاربة: (الإرهاب) ، كما يعلن ويسجل تأييده لكل المجاهدين الذين يجاهدون من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، كما يُعلن أن ما يسمى بالتراجعات أو: المراجعات أنه سقوط في أول الطريق، ومن لا يثبت على مبدئه يسقط، ويجعل الظالمين الجلادين والخانعين مظلومين والمتوضئين ظالمين، لا لا لا والذي رفع السماء بغير عمد، ومسخ اليهود قردة وخنازير بظلمهم: لن أتنازل لهم قيد شبر، ولن يحصلوا على ما يريدون مني حتى ولو بقيت وحدي في السجن، (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) .
بالنسبة لي أقول:(إن السجن هو المكان الطبيعي [2] للرجل الحر في الأمة المستعبدة، لأن الأمة في زماننا عاشت مرحلتين:
1 -مرحلة الاستعمار الخارجي،
2 -مرحلة الاستحمار الداخلي، وهذه المرحلة أصعب من الأولى، لأن الاستحمار الداخلي، أقوى تأثيرًا وتضليلًا) .
والأمر عندي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، وقال: ما يصنع أعدائي بي؟، أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة) .
وكان في حبسه يقول: (لو بذلت مثل هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة) ، أو:
(1) -انظر: (إتحاف الطالب ... ) (ص:262/إلى:272) ، و (شفاء التبريح ... ) (ص:40) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 67) .
(2) -انظر كتاب: (صحح لغتك) (ص:14 /قم:36) : (كلمة:"طبيعي") .