الصفحة 103 من 269

يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون) [1] .

كما قيل في هذا المعنى:

تقول هذا جنى النحل تمدحه * وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنابير

مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما * والحق قد يعتريه سوء تعبير

و (كم من حق أضاعه سوء تعبير) ، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته، وارتضاه لقبول الحق، وقد قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا

وقال آخر:

نظروا بعين عداوة لو أنها * عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا [2]

وقال مالك بن دينار-رحمه الله تعالى-: (مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم، لأن حامدهم مُفرط، وذامّهم مفرط) [3] .

وصدق سيد التابعين أويس القرني حين قال: (يأتي زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار خير لهم من رجل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) .

وقال أيضًا: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا لنا صديقًا حميمًا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، حتى-والله-رمونا بالعظائم، ولكن وأيم الله لا ندع أن نقوم فيهم بحقه) [4] .

ونعوذ بالله من التكلف بما لا نحسن ومن العجب بما نحسن، ومن السلاطة والهذر، ومن العي والْحَصَر.

فاللهم لك الحمد حمدًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدًا لا أجر لقائله إلا رضاك، ولك الحمد الذي أنت أهله، ولك الشكر الذي أنت أهله، ولك الثناء الذي أنت أهله.

اللهم اجعلني ممن تمسك بحبلك المتين، واجعلني بالعروة الوثقى من المعتصمين، وألهمني

(1) -انظر: (الأخلاق والسير) (ص:17) . لابن حزم. انتهى من كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية) (ص:5/ 6) ، و (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:146) .

(2) -انظر: (مفتاح دار السعادة) (1/ 141) ، و (إنصاف أهل السنة والجماعة) (ص:70/ 71) ، و (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء) (53/ 54) .

(3) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 90) .

(4) -انظر: (التوضيحات ... ) (ص:16/ 17) لشيخنا العلامة محمد بوخبزة، تحقيق: أبي الفضل عمر الحدوشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت