فهرس الكتاب
قال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تحدث في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى شرى [1] أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضرها [2] ، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، لقد كانت في ذمتي منيعة، فقال عثمان:
بل: والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هلم يا ابن أخي-إن شئت- فعد إلى جوارك، فقال: لا) [3] .
وهناك صور أخرى من المحن التي نزلت وحلت بالصحابة والأئمة رضوان الله عليهم سأشير إلى مصادرها-إشارة سريعة-لمن شاء الرجوع إليها:
6 -إيذاء المشركين لأبي ذر الغفاري [4] .
7 -تعذيب المشركين لخباب بن الأرت [5] .
8 -تعذيب المشركين لأبي فكيهة [6] .
9 -تعذيب المشركين للزبير بن العوام.
(1) -شرى: زاد وعظم وتفاقم.
(2) -خضرها: سودها، أو: أتلفها، أو: كاد يُتلفها.
(3) -انظر: (سيرة ابن هشام) (2/ 10/12) ، و (الدلائل) للبيهقي (2/ 292/293) ، و (الحلية) (1/ 103/104) ، و (المعجم الكبير) (9/ 21/24) ، كما في هامش: (فقه الابتلاء) (ص:190) . والحديث حسن بشواهده.
(4) -رواه البخاري برقم: (3861) ، ومسلم برقم: (2474) ، كما في هامش: (فقه الابتلاء) (ص:191) .
(5) -انظر قصة تعذيبه في: (أنساب الأشراف) (1/ 178/197) ، و (صفة الصفوة) (1/ 224) ، و (الابتلاء) (ص:66/ 166) ، كما في هامش: (فقه الابتلاء) (ص:189) .
ومن أراد أن يتوسع أكثر فعليه بكتاب الحافظ الذهبي: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 317/329) . ولقد كان حظ (خباب) من العذاب كبيرًا، ولكن صبره وتضحيته من أجل الحق كانت أكبر وأعظم بكثير.
لقد كانوا يقاومون إيمانه بالعذاب، وكان هو يقاوم العذاب بالصبر والتضحية. وكان-رضي الله عنه-مولى لأم أنمار بنت سباع الخزاعية، فكان المشركون يذيقونه أنواعًا من التنكيل، يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبًا، ويلوون عنقه تلوية عنيفة، وأضجعوه مرات عديدة على فحام ملتهبة، ثم وضعوا عليه حجرًا، حتى لا يستطيع أن يقوم. لقد حولوا كل الحديد الذي كان عنده يصنع منه السيوف إلى قيود وسلاسل يُحمى عليها في النار حتى تستعر وتتوهج ثم يُطوقون بها جسده ويديه وقدميه.
انظر: (رحمة للعالمين) (1/ 57) محمد سليمان منصور. انظر شكايته مما يلقى من المشركين للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في كتاب مناقب الأنصار من (صحيح البخاري) (7/ 103) .
(6) -انظر قصة تعذيبه في: (الإصابة) (4/ 155) ، و (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) (2/ 480/481) للصالحي، كما في هامش: (فقه الابتلاء) (ص:189) .