الصفحة 118 من 269

طلب منه أن يعبد ربه سرًا في داره، أو: أن يرد عليه ذمته-: (فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل) [1] .

وسئلت أسماء بنت أبي بكر الصديق-رضي الله عنها وعن أبيها-:(ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ فقالت:"كان المشركون قعدوا في المسجد يتذاكرون رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما يقول في آلهتهم، فبينما هم كذلك، إذ أقبل رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقاموا إليه بأجمعهم، فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقالوا: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا وإن له لغدائر [2] أربع، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟"

قال: فلهَوْا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وأقبلوا على أبي بكر-رضي الله عنه-، قالت: فرجع إلينا أبو بكر، فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تبارك يا ذا الجلال والإكرام") [3] ."

5 -ما أصاب عثمان بن مظعون من الأذى-رضي الله عنه-:

وقصة إيذاء المشركين له طويلة جدًا أيضًا وفيها: أنه قال: ( ... يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، قد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية، فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال: صدق، وقد وجدته وفيًا كريم الجوار، ولكني قد أحببت ألا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان، فقال لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطلٌ،

قال عثمان: صدقت.

قال لبيد:

وكل نعيم لا محالة زائلٌ،

(1) -رواه البخاري برقم: (3905) ، و (10/ 43/44/رقم:2297) ، وعبد الرزاق برقم: (9743) ، والبيهقي في: (الدلائل) برقم: (2/ 471/472) ، وأحمد في: (مسنده) (6/ 346) ، وابن كثير في: (البداية والنهاية) (3/ 33/34) ، و (فقه الابتلاء) (ص:189) .

(2) -الغدائر: ضفائر الشعر.

(3) -رواه أبو يعلى (رقم:52) ، وحسنه الحافظ في: (الفتح) (7/ 169) ، ورواه أحمد في: (المسند) (2/ 218) بإسناد صحيح، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث. انظر: (الفتح) (7/ 22/رقم:3678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت