الصفحة 146 من 269

تيمّمَها الطلابُ من كل وجْهَةٍ * ونالوا بها علمًا وكان لهم ذخرا

فمن كان منهم ذا خداع فخاسر * ومن كان منهم مخلصًا فله البشرى

ولم أر في هذا الزمان نظيره * بعلم وأخلاق بدا عَرْفُها نَشْرا

وأصبح في الإفتا إمامًا محقِّقًا * مشاكله العسرى بها أبدلت يسرا

وأما بحوث العلم فهو طبيبها * يُقِرُّ بِها عُرْفًا وينفِي بها نُكْرًا

ويعرف معروفًا وينكر منكرًا * ولم يخش في الإنكار زيدًا ولا عمرا

وما زال في الدعوى سراجًا منوِّرًا * دجى الجهل والإشراك يدحره دحرا

بدعوته أضحت جموعٌ كثيرة ٌ* تحقق دين الحق تنصره نصرا

ألم تره في موسم الحج قائمًا * كيعسوب نحلٍ والحشودُ له تترا

وما زال في التوحيد بدر كماله * يحققه للسامعين وللقُرا

ويثبت للرحمن كل صفاته * على رغم جهمي يعطلها جهرا

ويعلن حربًا ليس فيها هواده * على أهل إلحاد ومن عبد القبرا

وما قلت هذا رغبة وتملقًا * ولكن قلبي بالذي قلته أدرى

فيا رب متِّعنا بطول حياته * وحفظًا له من كل ما ساء أو ضرَّا

فلو كان في الدنيا أناس كمثله * بأقطار إسلام بهم تكشف الضرَّا

فيا أيها الْمَلْك المعظم خالدٌ * بإرشاده اعمل تحرز الفتح والنصرا

فقد خصَّك الرحمن باليمن والمنى * وآتاك شيخًا صالحًا عالمًا برَّا

فأنت لأهل الكفر والشرك ضيغم * تذيقهموا حوبًا وتسقيهمو الْمُرا

فلا زلت للإسلام تنصر أهله * وتردي بأهل الكفر ترديهمو كسرا

وحبَّبك الرحمنُ للناس كلِّهم * سوى حاسد أو: مشركٍ اضمر الكفرا

وقد أبغض الكفارُ أَكْرَمَ مُرْسلٍ * وإن كان خير الخلق والنعمة الكبرى

عليه صلاة الله ثم سلامه * يدومان في الدنيا وفي النشأة الأخرى

كذا الآل والصحب الأجلاء ما بكت * مطوقةٌ ورقاءُ في دوحة خضرا

وما طاف بالبيت العتيق تقربًا * حجيج يُرَجّون المثوبة والأجرا

وما قاد مشتاق وقد بان إلفه * خليلي عوجا بي لتغتنما الأجرا

فيا أيها الأستاذ خذها ظعينة * مقنعةً شعثاء تلتمس العذرا

فقابل جفاها بالقبول وأولها * من العفو جلبابًا يكون لها سترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت