الصفحة 44 من 269

ثانيًا: يلزم الصائم الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر، إلى غروب الشمس، فالعبرة بطلوع الفجر، لا بالأذان.

قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [1] .

فمن تيقن طلوع الفجر لزمه الإمساك، وإن كان في فمه طعام لزمه أن يلفظه، فإن لم يفعل فسد صومه.

وأما من لم يتيقن طلوع الفجر، فله أن يأكل حتى يتيقن، وكذا لو علم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت [2] ، أو: شك أنه يؤذن في الوقت، أو: قبله، فله أن يأكل حتى يتيقن، والأولى له أن يُمسك بمجرد سماع الأذان ...

وأما الحديث المذكور، فحمله العلماء على أن المؤذن كان يؤذن قبل طلوع الفجر [3] .

قال الحافظ النووي-رحمه الله تعالى-في: (المجموع) (6/ 333) [4] : (فرع: ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه(فمه) طعام فليلفظه ويتم صومه!!، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه، وهذا لا خلاف فيه [5] ،

(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (186) .

(2) -كما الحال عندنا بالمغرب، ومصر، وسوريا، والأردن، والحجاز، وتونس، وليبيا، والجزائر-فالله المستعان.

(3) -روى عبد الرزاق في: (مصنفه) (1/ 366/رقم:1894) عن يحيى بن العلاء عن الأعمش قال: أحسبه عن إبراهيم قال: (كانوا يكرهون أن يؤذن المؤذن قبل طلوع الفجر) .

قال الإمام ابن حزم في:"المحلى""3/ 117/مسألة:314":"لا يحوز أن يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها إلا الصبح فقط، فإنه يحوز أن يؤذَّن لها قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنار أو: من العلو ويصعد مؤذن آخر، ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان، ولا بد لها من أذان ثانٍ بعد الفجر، ولا يجزئ لها الأذان الذي كان قبل الفجر، ولا يجوز أن يؤذن لها قبل المقدار الذي ذكرنا". انظر:"معجم فقه ابن حزم الظاهري""1/ 92"للعلامة محمد المنتصر الكتاني.

(4) -أما النسخة التي عندي داخل كلية يوسف-عليه السلام-فمن مطبوعات دار الفكر، تحقيق: محمود مطرجي (6/ 319) .

(5) -هذا ورع بارد لا دليل عليه، ورع غير منضبط بالشرع، وقد قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) (ص:417/ 418) تحت قول شيخنا سيد سابق-في مباحات الصيام: ( ... فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام وجب عليه أن يلفظه) : (قلت: هذا تقليد لبعض الكتب الفقهية، وهو مما لا دليل عليه في السنة المحمدية، بل: هو مخالف لقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:(إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) ... وفيه دليل على أن من طلع عليه الفجر وإناء الطعام والشراب على يده، أنه يجوز له أن لا يضعه حتى يأخذ حاجته منه، فهذه الصورة مستثناة من الآية: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (سورة البقرة، رقم الآية:187) فلا تعارض بينها وما في معناها من الأحاديث، وبين هذا الحديث، ولا إجماع يعارضه، بل: ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى أكثر مما أفاده الحديث، وهو جواز السحور إلى أن يتضح الفجر، وينتشر البياض في الطرق، راجع:"الفتح" (4/ 109/110) .

وإن من فوائد هذا الحديث إبطالَ بدعةِ الإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة-بل: عندنا بالمغرب بنحو ساعة ونصف-لأنهم إنما يفعلون ذلك خشية أن يدركهم أذان الفجر وهم يتسحرون، ولو علموا هذه الرخصة لما وقعوا في تلك البدعة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت