الصفحة 54 من 269

وبناء على هذا نقول لهذا السائل: إن ما مضى لا يلزمكم قضاؤه [1] ، لأنكم لم تتيقنوا أنكم أكلتم بعد طلوع الفجر، لكن في المستقبل ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه، فإذا سمع المؤذن فليمسك).

وقال الشيخ-رحمه الله تعالى-منبهًا على ما يقال عن التقويم وعدم دقته: (لأن بعض الناس الآن يشككون في التقويم الموجود بين أيدي الناس، يقولون: إنه متقدم على طلوع الفجر، وقد خرجنا إلى البر وليس حولنا أنوار، ورأينا الفجر يتأخر، حتى بالغ بعضهم وقال: يتأخر ثلث ساعة.

لكن الظاهر أن هذا مبالغة لا تصح [2] ، والذي نراه أن التقويم الذي بين أيدي الناس الآن فيه تقديم خمس دقائق!!! في الفجر خاصة، يعني: لو أكلت وهو يؤذن على التقويم فلا حرج، إلا إذا كان المؤذن يحتاط ويتأخر، فبعض المؤذنين جزاهم الله خيرًا يحتاطون ولا يؤذنون إلا بعد

(1) -وهذا فيه الرد على من لا يعذر بالجهل، ومما ذكره الأصوليون قولهم: (إن من شروط الوجوب-وجوب الشرائع-: أن يكون الإنسان عالمًا بذلك، فإن لم يكن عالمًا فإنه لا يلزمه) .

قال شيخنا العثيمين في منظومته في: (القواعد الفقهية) :

والشرع لا يلزم قبل العلم * دليلُه فِعْلُ المسيء فافهمِ

لكنْ إذا فرَّط في التعلُّمِ * فذا محلّ نظرٍ فلتعلمِ.

انتهى من كتابي: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:62) .

وقد ورد في هذا حديث عدي بن حاتم-رضي الله عنه-، أنه قال: لما نزلت: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) (سورة البقرة، رقم الآية:187) عمدت إلى عقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، فذكرت له ذلك فقال:"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار" (متفق عليه من رواية عدي وسهل -رضي الله عنهما-(خ 1916/ 1917 - 4510/ 4511) ، (م 1090/ 1091) وسيأتي تخريجه بتوسع في هامش هذه الرسالة-إن شاء الله تعالى.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: 0 وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة صلوا بغير ماء ولا تيمم لما فقدت عائشة عقدها، ولم يأمرهم النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بالإعادة، بل: أبلغ من ذلك أن من كان يترك الصلاة جهلًا بوجوبها لم يأمره بالقضاء،

1 -فعمر وعمار لما أجنبا، وعمر لم يصل، وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة، لم يأمرهما بالقضاء،

2 -وأبو ذر لما كان يجنب ولا يصلي لم يأمره بالقضاء،

3 -والمستحاضة لما استحاضت حيضة شديدة منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء،

4 -والذين أكلوا في رمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل الأسود لم يأمرهم بالقضاء، وكانوا قد غلطوا في معنى الآية فظنوا أن قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) هو الحبل فقال النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"إنما هو سواد الليل وبياض النهار"...

5 -والمسيء في صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدم من الصلوات ..."انتهى بتصرف من (مجموع الفتاوى) (3/ 287) ."

(2) -بل: أكثر من ذلك عندنا بالمغرب فقد تصل-في بعض الفصول-إلى:45 - دقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت