فهرس الكتاب
فإذا صلاها في هذا الوقت فقد صلاها في وقتها، وعلى هذا، فما جاء في السؤال من أن الصلاة قرب الشروق لا تكون في وقتها ليس صحيحًا، بل: وقت صلاة الصبح ممتد إلى شروق الشمس.
ثانيًا: قد يكون السائل أراد الإشارة إلى بعض الناس الذين يؤخرون صلاة الفجر حتى يتيقنوا، أو: يغلب على ظنهم دخول وقتها، وذلك نظرًا لما قيل من خطأ التقاويم الموجودة الآن في تحديد وقت صلاة الفجر.
غير أن هذا الخطأ لا يصل إلى هذا الحد، بل: قدره بعض العلماء بـ (20) إلى: (30) دقيقة [1] -راجع السؤال: (26763) .
ثالثًا: كان من هدي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه يصلي الفجر قبل ظهور ضوء النهار، وقد دل على ذلك عدة أحاديث:
1 -روى الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في: (صحيحه) (رقم:560) [2] ، ومسلم بن الحجاج في: (صحيحه) (رقم:646) عن سيدنا جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ-رضي الله عنهما-قَالَ:
( ... كَانَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم-يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) [3] .
2 -وروى البخاري في: (صحيحه) [4] ، ومسلم في: (صحيحه) [5] عَنْ عَائِشَةَ [6] -رضي الله تعالى عنها-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم: ( .... كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ [7] أَوْ: لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) [8] .
(1) -وهذا يختلف باختلاف الفصول والمدن، لأنه قد يصل إلى: (45 - دقيقة) .
(2) -انظر: (فتح الباري) (4/ 421/رقم:575 - كتاب: مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) للحافظ ابن رجب، تحقيق: جماعة من العلماء، من منشورات الرسالة.
(3) -رواه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في: (صحيحه) (2/ 230/رقم:560) (18 - باب: وقت المغرب) ، و (2/ 238/رقم:565/ 21 - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس، أو: تأخروا) .
(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:578) في كتاب في مواقيت الصلاة، باب: وقت الفجر، و (رقم:372) في الصلاة في الثياب، باب: في كم تصلي المرأة من الثياب، و (رقم:867) في صفة الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، و (رقم:872) باب: سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد، انظر تخريجه بتوسع في هامش: (جامع الأصول في أحاديث الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) (4/ 29/30/رقم:3283 - الفرع الثاني: في تقديم أوقات الصلاة) .
(5) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:645) في المساجد، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، و (الموطأ) (1/ 5/رقم:4) ، أو: (1/ 35/رقم:4 - دار الغرب، تحقيق: بشار عواد) في وقوت الصلاة، وأبو داود في: (سننه) (رقم:423) في الصلاة، باب: وقت الصبح، والترمذي في: (رقم:153) في الصلاة، باب: في التغليس في الفجر، والنسائي في: (سننه) (1/ 271/رقم:545/ 546) في المواقيت، باب: التغليس في الحضر، وابن ماجه (رقم:669) في الصلاة، باب: وقت صلاة الفجر، وأحمد في: (مسنده) (6/ 37/رقم:23576) ، انظر تخريجه بتوسع في هامش: (جامع الأصول في أحاديث الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) (4/ 29/30/رقم:3283 - الفرع الثاني: في تقديم أوقات الصلاة) .
(6) -انظر تخريجه بتوسع في هامش: (الموطأ) (1/ 35/35/رقم:4) ، من مطبوعات دار الغرب الإسلامي، تحقيق: بشار عواد.
(7) -قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله تعالى-في: (الفتح) (4/ 427/رقم:577/ 578 - كتاب مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) : (التلفع: تغطية الرأس. وروي عن مالك-رحمه الله تعالى-:"متلففات"بفائين، والمشهور عنه: متلفعات-أيضًا-بالعين-كرواية الأكثرين. والحديث عند مالك-في:(الموطأ) (ص:3) -، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشة-رضي الله عنها-.
وقد خرّجه من طريقه البخاري في موضع آخر من:"كتابه" (372) ، ومسلم أيضًا- (645) -وخرجه البخاري أيضًا من رواية فليح، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة بنحوه (رقم:872) . والحديث يدل على تغليس النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالفجر؛ فإنه كان يطيل فيها القراءةَ؛ ومع هذا كان ينصرف منها بغلس!
فإن قيل: ففي حديث أبي برزة: أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجلُ جليسَه، وهذا يخالف حديثَ عائشة-رضي الله عنها-قيل: لا اختلافَ بينهما؛ فإن معرفة الرجل رجلًا يجالسه في ظلمة الغلس لا يلزم منه معرفتُه في ذلك الوقت امرأة منصرفةً متلفعةً بمرطها متباعدة عنه.
ورَوى الشافعيُّ حديثَ أبي برزةَ في كتاب:"اختلاف عليّ وعبد الله"، عن ابن عليةَ، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يصلي الصبحَ ثم ننصرفُ، وما يعرف الرجلُ منا جليسَه.
قال البيهقي-كما في: (مناقب الشافعي) (1/ 254) ، و (معرفة السنن والآثار) (2/ 297) : هذا الكتاب لم يُقرأ على الشافعي، فيحتمل أن يكون قوله:"وما يُعرف الرجل منا جليسَه"وهمًا من الكاتب؛ ففي سائر الروايات:"حتى يعرفَ الرجلُ منا جليسَه". انتهى ... والظاهر أن أبا برزة أراد أن الرجلَ إنما كان يعرفُ جليسَه إذا تأمله ورَدّدَ فيه نظرَه، ويدل عليه أحاديث أُخر ... ).
(8) -رواه البخاري في: (صحيحه) (2/ 230/238/رقم:560 و 565/ 578) (18 - باب) ، ومسلم في: (صحيحه) (9/ 105/رقم:1383/ 1384/1385 -(620) (31) -"299" (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة-مع الكوكب الوهاج والروض البهاج)، و (صحيح سنن أبي داود) (1/ 85/رقم:408/ 323) .