الصفحة 59 من 269

فإذا صلاها في هذا الوقت فقد صلاها في وقتها، وعلى هذا، فما جاء في السؤال من أن الصلاة قرب الشروق لا تكون في وقتها ليس صحيحًا، بل: وقت صلاة الصبح ممتد إلى شروق الشمس.

ثانيًا: قد يكون السائل أراد الإشارة إلى بعض الناس الذين يؤخرون صلاة الفجر حتى يتيقنوا، أو: يغلب على ظنهم دخول وقتها، وذلك نظرًا لما قيل من خطأ التقاويم الموجودة الآن في تحديد وقت صلاة الفجر.

غير أن هذا الخطأ لا يصل إلى هذا الحد، بل: قدره بعض العلماء بـ (20) إلى: (30) دقيقة [1] -راجع السؤال: (26763) .

ثالثًا: كان من هدي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه يصلي الفجر قبل ظهور ضوء النهار، وقد دل على ذلك عدة أحاديث:

1 -روى الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في: (صحيحه) (رقم:560) [2] ، ومسلم بن الحجاج في: (صحيحه) (رقم:646) عن سيدنا جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ-رضي الله عنهما-قَالَ:

( ... كَانَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم-يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) [3] .

2 -وروى البخاري في: (صحيحه) [4] ، ومسلم في: (صحيحه) [5] عَنْ عَائِشَةَ [6] -رضي الله تعالى عنها-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم: ( .... كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ [7] أَوْ: لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) [8] .

(1) -وهذا يختلف باختلاف الفصول والمدن، لأنه قد يصل إلى: (45 - دقيقة) .

(2) -انظر: (فتح الباري) (4/ 421/رقم:575 - كتاب: مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) للحافظ ابن رجب، تحقيق: جماعة من العلماء، من منشورات الرسالة.

(3) -رواه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في: (صحيحه) (2/ 230/رقم:560) (18 - باب: وقت المغرب) ، و (2/ 238/رقم:565/ 21 - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس، أو: تأخروا) .

(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:578) في كتاب في مواقيت الصلاة، باب: وقت الفجر، و (رقم:372) في الصلاة في الثياب، باب: في كم تصلي المرأة من الثياب، و (رقم:867) في صفة الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، و (رقم:872) باب: سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد، انظر تخريجه بتوسع في هامش: (جامع الأصول في أحاديث الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) (4/ 29/30/رقم:3283 - الفرع الثاني: في تقديم أوقات الصلاة) .

(5) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:645) في المساجد، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، و (الموطأ) (1/ 5/رقم:4) ، أو: (1/ 35/رقم:4 - دار الغرب، تحقيق: بشار عواد) في وقوت الصلاة، وأبو داود في: (سننه) (رقم:423) في الصلاة، باب: وقت الصبح، والترمذي في: (رقم:153) في الصلاة، باب: في التغليس في الفجر، والنسائي في: (سننه) (1/ 271/رقم:545/ 546) في المواقيت، باب: التغليس في الحضر، وابن ماجه (رقم:669) في الصلاة، باب: وقت صلاة الفجر، وأحمد في: (مسنده) (6/ 37/رقم:23576) ، انظر تخريجه بتوسع في هامش: (جامع الأصول في أحاديث الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) (4/ 29/30/رقم:3283 - الفرع الثاني: في تقديم أوقات الصلاة) .

(6) -انظر تخريجه بتوسع في هامش: (الموطأ) (1/ 35/35/رقم:4) ، من مطبوعات دار الغرب الإسلامي، تحقيق: بشار عواد.

(7) -قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله تعالى-في: (الفتح) (4/ 427/رقم:577/ 578 - كتاب مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) : (التلفع: تغطية الرأس. وروي عن مالك-رحمه الله تعالى-:"متلففات"بفائين، والمشهور عنه: متلفعات-أيضًا-بالعين-كرواية الأكثرين. والحديث عند مالك-في:(الموطأ) (ص:3) -، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشة-رضي الله عنها-.

وقد خرّجه من طريقه البخاري في موضع آخر من:"كتابه" (372) ، ومسلم أيضًا- (645) -وخرجه البخاري أيضًا من رواية فليح، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة بنحوه (رقم:872) . والحديث يدل على تغليس النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالفجر؛ فإنه كان يطيل فيها القراءةَ؛ ومع هذا كان ينصرف منها بغلس!

فإن قيل: ففي حديث أبي برزة: أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجلُ جليسَه، وهذا يخالف حديثَ عائشة-رضي الله عنها-قيل: لا اختلافَ بينهما؛ فإن معرفة الرجل رجلًا يجالسه في ظلمة الغلس لا يلزم منه معرفتُه في ذلك الوقت امرأة منصرفةً متلفعةً بمرطها متباعدة عنه.

ورَوى الشافعيُّ حديثَ أبي برزةَ في كتاب:"اختلاف عليّ وعبد الله"، عن ابن عليةَ، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يصلي الصبحَ ثم ننصرفُ، وما يعرف الرجلُ منا جليسَه.

قال البيهقي-كما في: (مناقب الشافعي) (1/ 254) ، و (معرفة السنن والآثار) (2/ 297) : هذا الكتاب لم يُقرأ على الشافعي، فيحتمل أن يكون قوله:"وما يُعرف الرجل منا جليسَه"وهمًا من الكاتب؛ ففي سائر الروايات:"حتى يعرفَ الرجلُ منا جليسَه". انتهى ... والظاهر أن أبا برزة أراد أن الرجلَ إنما كان يعرفُ جليسَه إذا تأمله ورَدّدَ فيه نظرَه، ويدل عليه أحاديث أُخر ... ).

(8) -رواه البخاري في: (صحيحه) (2/ 230/238/رقم:560 و 565/ 578) (18 - باب) ، ومسلم في: (صحيحه) (9/ 105/رقم:1383/ 1384/1385 -(620) (31) -"299" (13) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة-مع الكوكب الوهاج والروض البهاج)، و (صحيح سنن أبي داود) (1/ 85/رقم:408/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت